ماعون بيته لأنّه ابن الخلفاء ، وأنا مشغول بالتصرف في الشعر وطلب الرزق به ، أمدح هذا مرّة ، وأهجو هذا كرّة ، وأعاتب هذا تارة « 1 » ، وأستعطف هذا طورا . انتهى كلام ابن رشيق .
ورأيت الشيخ شمس الدين ابن الصائغ ، رحمه اللّه تعالى « 2 » ، قد استشهد في شرح البردة الذي سمّاه ب « الرقم » ، لغالب « 3 » أهل عصره « 4 » ، فيما عرض له من أنواع البديع حتى أورد لهم شيئا من محاسن الزّجل .
رجع إلى ما كنّا فيه من حسن الابتداء وتناسب القسمين وإيراد ما وعدنا به من كلام المتأخرين . قال قاضي هذه الصناعة وفاضلها ، والمتأخر الذي لم يتقدّم عليه بغير الزمان أوائلها [ من الكامل ] :
زار الصباح فكيف « 5 » حالك يا دجى * قم واستذمّ « 6 » بفرعه أو فالنّجا « 7 »
انظر إلى حسن هذا الابتداء ، كيف جمع مع اجتناب الحشو بين رقّة النسيب وطرب « 8 » التشبيب « 9 » وتناسب القسمين وغرابة المعنى .
ومثله قوله يخاطب العاذل [ من البسيط ] :
أخرج حديثك من سمعي وما « 10 » دخلا * لا ترم بالقول سهما ربّما قتلا « 11 »
وما ألطف ما قال بعده [ من البسيط ] :
وما يخفّ على قلبي حديثك لي * لا والذي خلق الإنسان والجبلا « 12 »
ومثله قوله [ من المتقارب ] :
هامش
( 1 ) في ك : « كرّة » ؛ وفي هامشها « تارة » صح خ .
( 2 ) « رحمه اللّه تعالى » سقطت من ب ؛ و « تعالى » سقطت من د ، و .
( 3 ) في ب ، ط : « بغالب » .
( 4 ) في ب : « العصر » .
( 5 ) في و : « وكيف » .
( 6 ) في ب ، ط : « فاستذم » .
( 7 ) البيت في ديوانه ص 135 ؛ وبلا نسبة في نفحات الأزهار ص 5 ؛ وغيه : « واستظلّ بفرعه » .
وفي هامش ب : « لو قال : « هجم الصباح » لكان أنسب ، ولكن لا اعتراض على القاضي » . وقد أشير فوقها ب « حش » .
( 8 ) « وطرب » سقطت من ب ؛ وفي و :
« وظرف » .
( 9 ) « التشبيب » سقطت من ب .
( 10 ) في ط : « فما » .
( 11 ) البيت في ديوانه ص 89 .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 89 .