[ حسن الابتداء عند المتأخّرين ] « 1 » :
انتهى ما أوردته في حسن الابتداء للعرب والمولّدين وفحول الشعراء ، ونبّهت على حسنه وقبيحة ، ولكن جذبتني ، يا أخا الأدب « 2 » ، نسبة المتأخرين [ إلى ] « 3 » أن أثبت في هذا المحلّ القابل « 4 » تشبيبها « 5 » ونسيبها ، وأظهر في شرح هذه البديعيّة الآهلة بديعها وغريبها ، ليعلم من تنزّه في هذه الحدائق الزاهرة أنّ ما ربيع الآخر من ربيع الأوّل ببعيد ، وإذا تحقّق أنّ لكلّ زمان بديعا تمتّع بلذّة الجديد .
وهنا بحث لطيف ، وهو أنّ الاستشهاد بكلام المولّدين وغيرهم من المتأخرين ليس فيه « 6 » نقض « 7 » ، لأنّ البديع أحد علوم الأدب الستّة ، وذلك أنّك « 8 » إذا نظرت في « 9 » الكلام العربيّ ، إمّا أن تبحث عن المعنى الذي وضع له اللفظ وهو علم اللغة ، وإمّا أن تبحث عن ذات اللفظ بحسب ما يعتريه من الحذف والقلب والبدل وغير ذلك « 10 » وهو علم التصريف ، وإمّا أن تبحث عن المعنى « 11 » الذي يفهم من الكلام المركّب بحسب اختلاف أواخر الكلم وهو علم العربية ، وإمّا أن تبحث « 12 » عن مطابقة الكلام لمقتضى الحال بحسب الوضع اللغويّ وهو علم المعاني « 13 » ، وإمّا أن تبحث « 14 » عن طرق دلالة الكلام إيضاحا وخفاء بحسب الدلالة العقلية وهو علم البيان ، وإمّا أن تبحث « 15 » عن وجوه تحسين الكلام وهو علم البديع .
فالعلوم الثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلّا بكلام « 16 » العرب نظما ونثرا ، لأن المعتبر فيها ضبط ألفاظهم ، والعلوم الثلاثة الأخيرة يستشهد عليها بكلام العرب وغيرهم لأنها راجعة إلى المعاني ، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم ، إذا كان
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المنهج .
( 2 ) في ط : « العرب » ؛ وفي ه ك « العرب » خ .
( 3 ) من ط .
( 4 ) « القابل » سقطت من ط .
( 5 ) في ب ، د ، و : « نسبها » .
( 6 ) في د : « ليس له فيه » . . .
( 7 ) في ب ، ط ، و : « نقص » .
( 8 ) « أنك » سقطت من ب ، د ، و .
( 9 ) في ك : « إلى خ » وفي هامشها « في » صح .
( 10 ) « من الحذف . . . ذلك » سقطت من ط .
( 11 ) « عن المعنى » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 12 ) « الذي . . . تبحث » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 13 ) « وإمّا . . . المعاني » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » .
( 14 ) في ب : « يبحث » .
( 15 ) في ب : « يبحث » .
( 16 ) في ط : « يستشهد عليها بكلام » .