الرجوع إلى العقل « 1 » . /
وقال « 2 » أبو الفتح عثمان بن جنيّ « 3 » : المولّدون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ ؛ قال ابن رشيق في العمدة : الذي ذكره أبو الفتح صحيح بيّن ، لأن المعاني اتّسعت باتساع النّاس في الدنيا وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض ، فإنهم حضّروا الحواضر ، وتفنّنوا في المطاعم والملابس ، وعرفوا بالعيان « 4 » ما دلّتهم عليه « 5 » بداءة « 6 » عقولهم من فضل التشبيه وغيره « 7 » ، ومن هاهنا « 8 » يحكى عن ابن الرومي أنّ لائما لامه وقال له : لم لا تشبّه تشبيه ابن المعتزّ وأنت أشعر منه ؟ فقال له : أنشدني « 9 » شيئا من شعره « 10 » أعجز عن مثله ، فأنشده « 11 » في صفة الهلال [ من الكامل ] :
فانظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر « 12 »
فقال له ابن الروميّ : باللّه « 13 » زدني ، فأنشده [ من مجزوء الرجز ] :
كأنّ آذريونها * والشمس فيه كاليه
مداهن من ذهب * فيها بقايا غاليه « 14 »
فقال : وا غوثاه ،
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 15 » ، ذاك « 16 » إنّما يصف
هامش
( 1 ) في ه ك : « إذ هو راجع إلى العقل ، انتهى » خ .
( 2 ) في و : « ل » مكان « وقال » .
( 3 ) في ب : « بن حسين » .
( 4 ) في ب : « بالعبارة » .
( 5 ) « عليه » سقطت من د .
( 6 ) في ب ، د ، ط ، و : « بداهة » .
( 7 ) في ط : « ونحوه » .
( 8 ) في ب ، د ، ط ، و : « هنا » .
( 9 ) في ب : « أنشد » .
( 10 ) في ه ك : « قوله » خ ؛ وفي ب ، ط ، و :
« قوله » .
( 11 ) في ه ك : « استعجزني في مثله ، وكان قد أنشده . . . » خ .
( 12 ) البيت في ديوانه ص 329 ؛ وفيه :
« وانظر » .
( 13 ) « باللّه » سقطت من ب ، د ، ك ، و ؛ وثبتت في ه ك مشارا إليها ب « خ ص » .
( 14 ) الرجز في ديوانه ص 751 - 752 ؛ وفيه :
« عيون » مكان « كأنّ » ؛ « للشمس فيها » .
والآذريون : نبات زهره أصفر أو أحمر ذهبيّ ، في وسطه خمل أسود ( القاموس المحيط ص 1516 ( آذريون ) ) ؛ وكالية :
متألمة ، أي مصفرّة . ( اللسان 15 / 230 ( كلا ) ) .
( 15 ) البقرة : 286 .
( 16 ) في ب ، د ، ك ، و : « ذلك » ؛ وفي ط :
« ذاك » ؛ وفي ه ك « ذاك » خ صح .