وقد نبّه مشايخ البديع على يقظة الناظم في حسن الابتداء ، فإنه أوّل شيء يقرع به « 1 » الأسماع ، ويتعيّن على ناظمه النظر في أحوال المخاطبين والممدوحين ، ويتفقّد ما يكرهون سماعه ويتطيّرون منه ، ليتجنّب « 2 » ذكره ، ويختار لأوقات المدح ما يناسبها ، وخطاب الملوك في حسن الابتداء هو العمدة في حسن الأدب ، فقد حكي أن أبا النجم الشاعر دخل على هشام بن عبد الملك في مجلسه فأنشده من نظمه [ من الرّجز ] :
صفراء قد كادت ولمّا تفعل * كأنّها في الأفق عين الأحوال « 3 »
وهشام بن عبد الملك أحول ، فأخرجه [ من مجلسه ] « 4 » وأمر بحبسه ؛ وكذلك اتّفق « 5 » لجرير مع أبيه عبد « 6 » / الملك ، فإنّه دخل عليه وقد مدحه بقصيدة حائية أوّلها « 7 » [ من الوافر ] :
* أتصحو أم فؤادك غير صاح « 8 » * فقال له عبد الملك : بل فؤادك يا ابن الفاعلة . ومن هذه الجهة بعينها ، عابوا على أبي الطيّب المتنبّي خطابه لممدوحه في ابتداء « 9 » قصيدة حيث قال « 10 » [ من الطويل ] :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن « 11 » أمانيا « 12 »
هامش
( 1 ) « به » سقطت من ط ؛ وفي ك « خ به » .
( 2 ) في د : « ليجتنب » .
( 3 ) الرجز له في الطرائف الأدبية ص 69 ؛ ونفحات الأزهار ص 11 ؛ وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 115 ؛ ولسان العرب 14 / 462 ( صغا ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 159 ؛ وفيها :صفواء قد مالت . . . * فهي على الأفق كعين الأحولوهذا في مدح هشام الأحول ، وهو في صفة الشمس عند الغروب .
( 4 ) من ب .
( 5 ) « اتفق » سقطت من د .
( 6 ) في ه و : « عند » .
( 7 ) « بسم . . . أوّلها » سقطت من و ، وثبتت في هامشها ؛ وفي ب : « فقال » مكان « أوّلها » .
( 8 ) في و : « صاحي » . والبيت في ديوانه ص 87 ؛ ولسان العرب 14 / 452 ( صحا ) ؛ وعجزه :عشيّة همّ صحبك بالرّواح *( 9 ) في ط : « مطلع » ؛ وفي ه ك : « مطلع » خ .
( 10 ) « أتصحو . . . . قال : سقطت من و ، وثبتت في هامشها .
( 11 ) في د : « تكنّ » .
( 12 ) البيت في ديوانه 4 / 417 ؛ والأمثال السائرة من شعر المتنبّي ص 57 ؛ ونفحات الأزهار ص 10 .