أخذت من شبابي الأيّام * وتولّى الصّبا عليه « 1 » السّلام « 2 »
وما أحلى ما ناسب ابن هانئ قسمي مطلعه بالاستعارات الفائقة حيث قال [ من الكامل ] :
بسم الصباح لأعين النّدماء * وانشقّ جيب غلالة الظّلماء « 3 »
وقال الشريف أبو جعفر البياضيّ ، يشير إلى الرفق بالإبل عند السّرى « 4 » ، وتلطّف ما شاء في تناسب القسمين حيث قال [ من الكامل ] :
رفقا بهنّ فما خلقن حديدا * أو ما تراها أعظما وجلودا « 5 »
وهذه القصيدة ، طريقها الغريب لم يسلكه « 6 » غيره ، فإنه نسجها جميعها على هذا المنوال ، منها « 7 » [ من الكامل ] :
يفلين ناصية الفلا بمناسم * وسم الوجا « 8 » بدمائهنّ البيدا
فكأنّهنّ نثرن وردا « 9 » بالخطا * ونظمن منه بسيرهنّ عقودا « 10 »
ومما يعذب في الذوق ، من هذا الباب ، قول ابن قاضي ميلة [ من الطويل ] :
يزيد « 11 » الهوى دمعي وقلبي المعنّف * ويحيى « 12 » جفوني « 13 » الوجد وهو المكلّف « 14 »
هامش
( 1 ) في ب : « عليه منّي » ، وبها يكسر الوزن .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 636 ؛ وفيه :
« وتوفّي » مكان « وتولّى » .
( 3 ) البيت في ديوانه ص 482 .
والجيب : الطوق من الثوب . ( اللسان 1 / 288 ( جيب ) ) ؛ والغلالة : الثوب والستر ( اللسان 11 / 502 ( غلل ) ) .
( 4 ) السّرى : السير ليلا . ( اللسان 14 / 382 ( سرا ) .
( 5 ) البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر .
( 6 ) في ط : « لم يسلكها » .
( 7 ) في ط : « ومنها » .
( 8 ) في د ، و : « الدجى » .
( 9 ) في ط : « درّا » ؛ وفي ه ك « درّا » خ .
( 10 ) البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر .
ويفلين : يقطعن . ( اللسان 15 / 163 ( فلا ) ) ؛ وناصية : غرّة الشيء وأوله ، وناصية الأرض وجهها . ( اللسان 15 / 327 ( نصا ) ) ؛ والفلا والفلاة : الأرض الواسعة . ( اللسان 15 / 164 ( فلا ) ) ؛ ووسم : علّم ( اللسان 12 / 636 ( وسم ) ) ؛ والوجا : ضرب من السير الذي يشقّق المناسم ، وقيل : هو الحفا ( اللسان 15 / 378 ( وجا ) ) .
( 11 ) في ب ، د ، ك ، ه و : « يذيل » ؛ وفي ه ك : « يزيد » خ .
( 12 ) في ب ، د ، ك : « وتجني » ؛ وفي ه ك :
« ويحيي » خ ؛ وفي ه و : « وتجفي » .
( 13 ) في ب : « عيوني » .
( 14 ) البيت له في وفيات الأعيان 6 / 159 .