تشرح فنون البلاغة وتعرّفها وتوضّح حدودها ، ولعلّ أبرزها : « شرح تقديم أبي بكر » أو « خزانة الأدب وغاية الأرب » « 1 » ، موضوع هذه الدراسة ، بالإضافة إلى كتابيه « ثبوت الحجة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة » و « كشف اللثام عن وجه التورية والاستخدام » .
وقد أسعف ابن حجّة في ذلك سعة اطّلاعه على كتب البلاغة الكثيرة التي ألّفت قبل عصره ، وإلمامه بكثير من كنوزها وفنونها الدفينة ، بالإضافة إلى توجيه بعض شيوخه له ، ممّن كانوا على جانب كبير من الإلمام بعلوم البلاغة كشمس الدين الهيتيّ والقضاميّ وعزّ الدين الموصليّ ، بالإضافة إلى أنّ عصره كان عصر تسابق في نظم هذا اللون من البديع المسمّى ب « البديعيّات » ، وجعلها تتضمّن أكبر كمية ممكنة من الأنواع البديعيّة ، بالإضافة إلى كونه عصر تسابق في تأليف الشروح لتكون مجالا قادرا على استيعاب ما عجزت عن استيعابه البديعيات الملتزمة بالقافية والبحر ، ولهذا تسابق الشعراء والشرّاح بكثرة التفريعات والتقسيمات والتنويعات ، والتعرّض لمن سبقهم والثناء عليهم تارة ، وسلقهم بألسنة حداد تارة أخرى . وسبقت الإشارة إلى أنّ بديعيّة ابن حجّة قد سبقت بثلاث بديعيات : بديعية الحلّي ، وبديعية ابن جابر الأندلسيّ ، وبديعية عزّ الدين الموصليّ ، وقد نظر ابن حجة في هذه البديعيات الثلاث التي سبقته ، فلم ترق له ، أو تعجبه ، إذ قال في وصفها : « بيد أنّي أقول ، وباللّه المستعان ، أنّ العميان اختصروا جانبا كبيرا من البديع ، وما أجادوا النظم فيما وقع اختيارهم عليه ، والشيخ صفيّ الدين الحلّيّ أجاد في الغالب لخلاصه من التورية في تسمية النوع ، ولكنه قصر في مواضع نبهت عليها في مظانّها ، والشيخ عز الدين ، رحمه اللّه ، قصّر في غالب بديعيّته لالتزامه بتسمية النوع البديعيّ ومراعاة التورية ، والبحث مقرّر مع كلّ منهم في إجادته وتقصيره عند إيراد بيته على ذلك النوع الوارد » « 2 » .
وما إن اطلع ابن حجة على هذه البديعيات الثلاث وقرأها ، حتى أخذ على عاتقه أن يظهر ما فيها من ثغرات ويبرز لمعارضتها ، وينظم بديعيّة تبزّ كلّ هذه البديعيّات
هامش
( 1 ) سبق الكلام على اسم الكتاب أثناء توثيقه في مكانه من المدخل .
( 2 ) انظر خزانة الأدب وغاية الأرب 4 / 451 .