تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب وغاية الأرب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

الفصل السّادس : بديعية ابن حجّة الحمويّ وشرحها : دراسة مقارنة تحليليّة

« تقديم أبي بكر » هي البديعية التي نظمها ابن حجّة ، وشرحها في كتابه الموسوم ب « خزانة الأدب وغاية الأرب » ، وإن كان لا بدّ من دراسة تحليليّة لهذه « البديعيّة » و « شرحها » فلا بدّ أوّلا من تقديم نبذة عن الدوافع والأهداف التي حدت به إلى نظم بديعيته وشرحها ، والتي نستشفّ من خلالها أهمّيتها وقيمتها وأثرها ، وما يميّزها عمّا سبقها ، ولا سيّما بديعية الصفيّ ، وبديعية العميان ، وبديعية الموصليّ . لقد فتح ابن حجّة عينيه وعاش في قرن كانت فيه البديعيات قد ولدت ونشأت وتكاملت وأخذت طابعها الأخير ، الذي تميّزت به عن غيرها من القصائد ، وذلك على يد من سبقه من نظّامها ، ولكنّها ظلّت مع ذلك فنّا جديدا بديعا يستهوي الشعراء والأدباء ، فيجدون فيه متنفّسا للتّعبير عن حذقهم وفنّهم ومهارتهم في النظم ، ومجالا لعرض مخزونهم الثقافيّ عامّة والأدبيّ خاصّة ، وقد كانت عند ابن حجّة دوافع كثيرة حدت به ليكون واحدا من هؤلاء حتى بزّهم وتفوّق عليهم ، منها : شهوة التأليف بصورة عامة ، ورغبته للتأليف في البلاغة والبديع بصورة خاصّة ، وربما كان لمهنته ككاتب في ديوان الإنشاء ، وما تتطلّبه هذه المهنة من براعة في تملّك ناصية الإنشاء ، دور كبير للاطلاع على « البديع » والتأليف فيه ، ليتمكّن الكاتب بذلك من حسن التصرّف بالألفاظ ، إذ كان العصر عصر عناية بالألفاظ أكثر من العناية بالمعاني ، ولهذا كثرت تآليف ابن حجّة التي تفيد الكاتب والمنشئ . ففي كتابه « ثمرات الأوراق » مثلا ، عقد فصلا لوصف الخيول المسوّمة التي لا بدّ للفحول من كتّاب الإنشاء من الجولان في ميدان وصفها ، بل ألّف رسالة سمّاها « مجرى السوابق » ، قصد منها أن يتزوّد الكتّاب والمنشئون ما يفيدهم بصنعتهم « 1 » ، كما عرّف في « ثمرات الأوراق » بالسجع والفقرة والفاصلة والبلاغة والفصاحة ، وغيرها ممّا يفيد المنشئ ، إلّا أنّه لم يكتف بهذا ، بل تصدّى لتأليف مجموعة كتب في البلاغة قائمة بذاتها ،
هامش
( 1 ) انظر ثمرات الأوراق ص 162 .