هذا باب الاستثناء
والاستثناء على وجهين :
أحدهما : أن يكون الكلام محمولا على ما كان عليه قبل دخول الاستثناء .
وذلك قولك : « ما جاءني إلّا زيد » ، و « ما ضربت إلّا زيدا » ، و « ما مررت إلّا بزيد » .
فإنّما يجري هذا على قولك : « جاءني زيد » ، و « رأيت زيدا » ، و « مررت بزيد » ، وتكون الأسماء محمولة على أفعالها .
وإنّما احتجت إلى النفي والاستثناء ؛ لأنّك إذا قلت : « جاءني زيد » ، فقد يجوز أن يكون معه غيره . فإذا قلت : « ما جاءني إلّا زيد » ، نفيت المجيء كلّه إلّا مجيئه ، وكذلك جميع ما ذكرنا .
والوجه الآخر : أن يكون الفعل أو غيره من العوامل مشغولا ، ثمّ تأتي بالمستثنى بعد .
فإذا كان كذلك ، فالنصب واقع على كلّ مستثنى ، وذلك قولك : « جاءني القوم إلّا زيدا » ، و « مررت بالقوم إلّا زيدا » .
وعلى هذا مجرى النفي . وإن كان الأجود فيه غيره ؛ نحو : « ما جاءني أحد إلا زيد » ، و « ما مررت بأحد إلّا زيد » ، وذلك لأنّك لما قلت : « جاءني القوم » وقع عند السامع أنّ « زيدا » فيهم ، فلمّا قلت : « إلّا زيدا » ، كانت « إلّا » بدلا من قولك : « أعني زيدا » ، و « أستثني فيمن جاءني زيدا » ، فكانت بدلا من قولك : « أعني زيدا » ، و « أستثني فيمن جاءني زيدا » ، فكانت بدلا من الفعل .
وهي حرف الاستثناء الأصليّ . وحروف الاستثناء غيرها ما أذكره لك :
أمّا ما كان من ذلك اسما ف « غير » و « سوى » ، و « سواء » .