هذا باب المستثنى من المنفيّ
تقول : « ما جاءني أحد إلّا زيد » ، و « إلّا زيدا » .
أمّا النصب فعلى ما فسّرت لك ، وأمّا الرفع ، فهو الوجه لما أذكره لك إن شاء اللّه .
تقول : « ما جاءني أحد إلّا زيد » . فتجعل « زيد » بدلا من « أحد » ، فيصير التقدير « ما جاءني إلّا زيد » ؛ لأنّ البدل يحلّ محلّ المبدل منه .
ألا ترى أنّ قولك : « مررت بأخيك زيد » ، إنّما هو بمنزلة قولك : « مررت بزيد » ؛ لأنّك لمّا رفعت « الأخ » ، قام « زيد » مقامه . فعلى هذا قلت : « ما جاءني أحد إلّا زيد » .
فإن قال قائل : فما بال « زيد » موجبا ، و « أحد » كان منفيّا . ألا حلّ محلّه ؟
قيل : قد حلّ محلّه في العامل ، و « إلّا » لها معناها .
ولو قلت : « جاءني إخوتك إلّا زيدا » ، لم يجز إلّا النصب ؛ لأنك لو حذفت « الإخوة » ، بطل الكلام ، وذلك أنّه كان يكون : « جاءني إلّا زيد » . فلا يقع الاستثناء على شيء ، فمن ثمّ بطل لفظ « إلّا » من النّصب لفساد البدل .
فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
« 1 » لأنّك لو قدّرته على حذف الضمير ، وهو الواو في « فعلوه » ، لكان : ما فعله إلّا قليل منهم .
وقال في الإيجاب :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
« 2 » ، وقال :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ
« 3 » .
وأمّا قوله عزّ وجلّ :
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
« 4 » وامرأتك ، فالوجهان جائزان جيّدان .
هامش
( 1 ) النساء : 66 .
( 2 ) البقرة : 249 .
( 3 ) الحجر : 30 ، 31 .
( 4 ) هود : 81 .