فمن قال : « إلّا امرأتك » ، فهو مستثنى من « يلتفت » ، وكأنّه قال : « ولا يلتفت إلّا امرأتك » .
ويجوز النصب على غير هذا الوجه ، وليس بالجيّد ، على ما أعطيتك في أوّل الباب .
جودة النصب على قوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
« 1 » « إلّا امرأتك » . فلا يجوز إلّا النصب على هذا القول لفساد البدل لو قيل : « أسر إلّا بامرأتك » ، لم يجز . فإنّما باب الاستثناء ، إذا استغنى الفعل بفاعله ، أو الابتداء بخبره ، النصب ، إلّا أن يصلح البدل ، فيكون أجود ، والنصب على حاله في الجواز . وإنّما كان البدل أجود ؛ لأنّه في اللفظ المعنى ، والنصب بالاستثناء إنّما هو للمعنى لا للفظ .
وبيان ذلك أنّك إذا قلت : « جاءني إخوتك إلّا زيدا » ، و « زيد » أحد إخوتك ، أوقعت عند السامع من قبل الاستثناء أنّه فيمن جاء . فإذا قلت : « إلّا زيدا » ، فإنّما وقعت في موضّع : « لا أعني زيدا منهم » ، أو « أستثني زيدا منهم » ، فهذا معنى .
وإذا قلت : « ما جاءني أحد إلّا زيد » ، فإنّما رفعت ، وإنّما نحّيت « أحدا » عن الفعل ، وأحللت « زيدا » بعد الاستثناء محلّه ، فصار التقدير : « ما جاءني إلّا زيد » . فكلّ موضع صلح فيه البدل فهو الوجه ، وإذا لم يصلح البدل ، لم يكن إلّا النصب ، كما يجوز فيما صلح فيه البدل النصب على الاستثناء .
* * *
هامش
( 1 ) هود : 81 .