فإن سمّيت رجلا « من زيد » و « عن زيد » ، فإنّ أجود ذلك أن تقول : « هذا من زيد » و « عن زيد » ، كما تقول : « يد زيد » .
وإنّما كان ذلك هكذا ، ولم يكن كالذي قبله ؛ لأنّ هذه الحروف حروف إضافة توصّل ما قبلها إلى ما بعدها . تقول : « الغلام لزيد » ؛ كما تقول : « غلام زيد » ، وتقول : « مررت بزيد » ؛ كما تقول : « ضربت زيدا » ، فالباء وما بعدها في موضع نصب .
فأنت لو قلت في « من » وهي اسم ، لم تكن إلّا معربة ، فأضفتها على ذلك ، فكان قولك : « من زيد » بمنزلة قولك في الإفراد : « هذا من » فاعلم .
وإن أردت الحكاية ، جاز ؛ كما كنت في الأفعال مخيّرا .
فإن سمّيته « عمّ » في الاستفهام في قولك : « عمّ تسأل » ؟ و « ممّ أنت » ؟ فأردت الحكاية ، جاز .
وإن أردت الإعراب ، قلت : « هذا عن ماء » ، و « من ماء » ، فأعربت ، وأضفت ، ومددت « ما » ؛ لأنّها اسم متمكّن .
ألا ترى أنّك لا تسمّي بحرفين أحدهما حرف لين ؛ لأنّ التنوين يذهبه ؛ فيبقى الاسم على حرف واحد ، وقد تقدّم قولنا في هذا .
فإن سمّيت رجلا « أمّا » من قولك : « أمّا زيد فمنطلق » ، كان اسما بحياله معربا مقصورا بمنزلة « علقى » [ 1 ] ، ولا تصرف لأنّ ألفه للتأنيث .
وكذلك « إلّا » بمنزلة « دفلى » . إذا أردت « إلّا » التي تقع في الاستثناء .
وإن أردت « إلّا » التي تقع في المجازاة ، نحو قول اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
« 2 » لم تكن إلّا الحكاية لأنّها « إن » ضمّت إليها « لا » .
وكذلك « إمّا » التي في الجزاء في مثل قوله عزّ وجلّ :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً
« 3 » الحكاية لا غير ؛ لأنّها « إن » ، و « ما » .
ومثل ذلك « إمّا » التي في معنى قولك : « إمّا كنت منطلقا انطلقت » .
فهذا يفصح لك عن جميع ما يأتي من هذا الباب .
* * *
هامش
جملة ( ليتني مع الخبر المحذوف ) : ابتدائية لا محل لها . وجملة ( المرء ميت ) : استئنافية لا محل لها ، وعطف عليها جملة ( يغني ليت ) .
الشاهد فيه : إعراب ( ليت ) بحركة ظاهرة لفظا هي الضمة .
[ 1 ] العلقى : شجر تدوم خضرته في القيظ . ( لسان العرب 10 / 264 ( علق ) ) .
( 2 ) التوبة : 40 .
( 3 ) مريم : 26 .