هذا باب الشيئين المجعولين اسما واحدا وأحدهما حرف أو كلاهما
فإذا سميت رجلا أو شيئا غيره بحرفين أحدهما مضموم إلى الآخر ، لم يكن في ذلك إلّا الحكاية . تقول في رجل سمّيته « إنّما » : « هذا إنّما قد جاء » ، وكذلك إن سميته « لعلّما » أو « لعلّ » وحدها ؛ لأنّ « علّ » ضمّت إليها اللام .
وإنّما كان هكذا ؛ لأنّ أحد الحرفين ضمّ إلى الآخر ، فإن غيّرته ، ذهب المعنى .
ولو سمّيته ب « إنّ » وحدها أو ب « علّ » ، أو بحرف غير ذلك واحد ، لأعربته ، وغيرت ؛ لأنّه بمنزلة الأسماء ، إلّا أن تريد الحكاية ، فإن أردت ذلك ، جاز ، وذلك نحو قولك : « هذا إنّ » فاعلم وكذلك : « علّ » ، وما كان مثله .
فإن سمّيته « إنّ زيدا » فالحكاية ، لأنّ « إنّ » بمنزلة الأفعال ، فالقول فيها كالقول في :
« تأبّط شرّا » .
ونظير ما قلت لك في الحرف إذا كان مفردا قوله [ من الخفيف ] :
ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
[ 1 ] لمّا جعله اسما ، أعربه ، ومثله [ من الوافر ] :
[ 398 ] -
ألا يا ليتني والمرء ميت * وما يغني من الحدثان ليت
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 74 .
[ 398 ] - التخريج : البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 215 ؛ والمنصف 3 / 62 ؛ ولعمرو بن قعاس ( أو : قنعاس ) المرادي في خزانة الأدب 6 / 530 ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 410 .
اللغة : الحدثان : الليل والنهار ، والمقصود بذلك الدهر ونوائبه .
المعنى : يريد أن التمني لا ينجي مما هو مقدر ، لأن المرء ميت لا محالة .
الإعراب : ( أ ) : حرف استفتاح وتنبيه ، ( يا ) : حرف تنبيه أيضا ، ( ليتني ) : حرف مشبه بالفعل ، والنون للوقاية ، والياء اسم ( ليت ) والخبر محذوف لدلالة السياق عليه ، أي يا ليتني تنبّهت ، أو فعلت كذا وكذا .
( والمرء ) : الواو استئنافية ، ( المرء ) مبتدأ ، ( ميت ) : خبر المبتدأ ، ( وما ) : الواو حرف عطف ، ( ما ) نافية .
( يغني ) : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل ، ( من الحدثان ) : جار ومجرور متعلقان ب ( يغني ) ، ( ليت ) : فاعل مرفوع بضمة ظاهرة على إعراب ( ليت ) .