باب ثمّ نقول في « خمسة عشر » وما أشبهها ، و « عمرويه » وبابه إن شاء اللّه .
أمّا ما كان مثل « خمسة عشر » مما يلزم فيه ألّا يكون معربا ، فبناؤه على الفتح .
أمّا فتح أوّله ، فعلى ما ذكرت لك من أنّه ليس منتهى الاسم ، وأنّه كالدال من « حمدة » ، والحاء من « طلحة » .
وأمّا فتح آخره فللبناء ، واختير له الفتح ؛ لأنّه أخفّ الحركات ، وهو عربيّ ضممته إلى عربيّ .
ومن ذلك : « شغر بغر يا فتى » . إنّما معناه : الافتراق . تقول : « جاء القوم شغر بغر يا فتى » .
* * * وتقول : « هو جاري بيت بيت » ، و « لقيته كفّة كفّة » [ 1 ] .
وتساقطوا « أخول أخول » ، أي : شيئا بعد شيء .
* * * فأمّا « خمسة عشر » ، فإنّ حدّها أن تكون « خمسة » ، و « عشرة » ، فلمّا جعلت الاسمين اسما واحدا ، حذفت واو العطف مغيّرا له عن جهته ، فألزمته البناء لذلك .
وأمّا هذه الحروف مثل : شغر بغر [ 2 ] ، و « أخول أخول » [ 3 ] فبتلك المنزلة ؛ لأنّك جعلت الاسمين اسما واحدا ، ولو أفردت أحدهما من صاحبه ، لم تؤدّ المعنى .
وأمّا « بيت بيت » ، و « كفّة كفّة » فكأنّك ، إذا قلت : « لقيته كفّة كفّة » ، قلت : « لقيته كفاحا » .
وإذا قلت : « هو جاري بيت بيت » ، قلت : « هو جاري دنوّا » ، وإن شئت ، أضفته وهو في هذين الاسمين أجود .
وذلك لأنّك تضيف « بيتا » إلى « بيت » ، فمعنى الإضافة فيه صحيح .
هامش
[ 1 ] أي : متواجهين .
[ 2 ] يقال : تفرّقت الغنم شغر بغر ، أي : في كلّ وجه . ( لسان العرب 4 / 418 ( شغر ) ) .
[ 3 ] يقال : ذهب القوم أخول الخول ، أي : متفرّقين واحدا بعد واحد . وتطاير الشّرر أخول أخول ، أي :
متفرّقا ، وهو الشرر الذي يتطاير من الحديد الحار إذا ضرب .