وعلى هذا قال [ من الوافر ] :
وما ذا يدّري الشّعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين
[ 1 ] وجاز ذلك لاختلاف الجمع ، وأنّ إعرابه كإعراب الواحد إلّا ما كان على حدّ التثنية ، وهو هذا الذي ذكرنا .
ولم يجز أن يكون إعراب المثنّى كإعراب الواحد ؛ لأنّ التثنية لا تأتي مختلفة ، وقد دللنا على هذا في أوّل الكتاب .
ومن قال : « هذا مسلمين كما ترى » ، قال في « مسلمات » إذا سمّى به رجلا : « هذا مسلمات فاعلم » ، أجراها مجرى الواحد ، فلم يصرف ، لأنّ فيها علامة التأنيث ، وتقول :
« مررت بمسلمات يا فتى » فلا تنوّن ، لأنّها لا تصرف ، ولا يجوز فتحه ؛ لأنّ الكسرة هاهنا كالياء في « مسلمين » .
وعلى هذا ينشدون بيت امرئ القيس [ من الطويل ] :
تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي
[ 2 ] لأنّ « أذرعات » اسم موضع بعينه ، والأجود ما بدأنا به من إثبات التنوين في « أذرعات » ونحوها ؛ لأنّها بمنزلة النون في « مسلمين » إذا قلت : « هؤلاء مسلمون » و « مررت بمسلمين » .
ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
« 3 » بالتنوين .
ونظير هذا قولهم : « هذه قنّسرون ، ويبرون » .
فمن ذهب إلى أنّها جمع في الأصل ، أو شبّهها به ، فيصيّرها جمعا . وقد تقدّم باب الحكاية ، والتسمية بالجمع يعتدل فيه الأمران . قد جاء القرآن بهما جميعا . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
« 4 » وقال :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
« 5 » .
فالقياس في جميع هذا ما ذكرت لك .
ومن قال : « هذه قنّسرون » ، و « هذا مسلمون » فنسب إلى واحد منهما رجلا أو غيره ، قال : « مسلميّ » ، و « قنّسريّ » بحذف الواو والنون لأنّهما زائدتان لمجيء ياء النسب .
هامش
[ 1 ] تقدم بالرقم 359 .
[ 2 ] تقدّم بالرقم 361
( 3 ) البقرة : 198 .
( 4 ) الحاقة : 36 .
( 5 ) المطففين : 18 ، 19 .