هذا باب الإخبار في باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر
وذلك قولك : " ضربت وضربني زيد " . إذا أعملت الآخر فاللفظ معرّى من المفعول في الفعل الأوّل ، وهو في المعنى عامل ، وكان في التقدير : " ضربت زيدا " ، و " ضربني زيد " ، فحذف ، وجعل ما بعده دالّا عليه . وقد مضى تفسير هذا في بابه .
فالعرب تختار إعمال الآخر ؛ لأنّه أقرب ، وتحذف إذا كان فيما أبقوا دليل على ما ألقوا . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
" 1 " ، وقال :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
" 2 " .
فالفعلان فارغان في اللفظ ، معملان في المعنى . قال الشاعر [ من المنسرح ] :
[ 296 ] -
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
أراد : نحن راضون بما عندنا .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 35 .
( 2 ) الأحزاب : 35 .
[ 296 ] - التخريج : البيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ؛ وتخليص الشواهد ص 205 ؛ والدر 5 / 314 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 557 ؛ ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 279 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 128 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 453 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 218 ؛ ومغني اللبيب 2 / 622 ؛ وهمع الهوامع 2 / 109 .
اللغة : الرأي : الاعتقاد .
الإعراب : " نحن " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ ، وخبره محذوف والتقدير : " نحن راضون " .
" بما " : جار ومجرور متعلّقان بالخبر المحذوف . " عندنا " : ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة " ما " المجرورة محلّا بالباء ، وهو مضاف ، و " نا " : ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . " وأنت " : الواو حرف عطف ، " أنت " : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . " بما " : جار ومجرور متعلّقان ب " راض " . " عندك " : ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة " ما " المجرورة محلّا بالباء ، وهو مضاف ، والكاف : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة .
" راض " : خبر المبتدأ " أنت " . " والرأي " : الواو : حرف عطف ، " الرأي " : مبتدأ مرفوع . " مختلف " : خبر المبتدأ مرفوع .