هذا باب الإخبار عن البدل
وذلك قولك : " مررت برجل زيد " . فإن قال لك قائل : أخبر عن " زيد " فإنّ فيه اختلافا ، يقول قوم : الإخبار عنه : أن تخبر عن " الرجل " ، ثم تجعله بدلا منه ، فتقول :
" المارّ به أنا رجل زيد " ، فتجعله بدلا ؛ كما كان في المسألة .
وقال آخرون : إنّما الشرط الإخبار عن البدل لا عن المبدل منه ، فإنّما تبدل منه في موضعه ، فتقول : " المارّ أنا برجل به زيد " . تردّ الباء ؛ لأنّ ضمير المخفوض لا ينفصل ، وردّها فيما يجوز انفصاله جائز حسن . قال اللّه تبارك وتعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
" 1 " ، فوقع البدل بردّ حرف الجرّ . وقال اللّه ، عزّ وجلّ ، في موضع آخر :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
" 2 " . فجاء البدل بلا حرف ؛ لأنّه ينفصل . فهكذا طريق البدل .
فإن قلت : " رأيت رجلا زيدا " ، فخبرت عن " زيد " ، قلت : " الرائي أنا رجلا إيّاه زيد " ، على هذا القول ، وعلى القول الأوّل : " الرائيه أنا رجل زيد " ، فعلى هذا فأجر البدل .
* * *
هامش
( 1 ) الأعراف : 75 .
( 2 ) آل عمران : 97 .