تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فيقولون : نريدها ، ونحن نحذفها . ولا اختلاف في أنّ حذفها من صلة الألف واللام رديء جدا ، وإن كان يحذف من " الذي " ، فقد آل إلى القول الأول ، إلّا أنّهم حذفوا ما إثباته أجود . فإنّما كان حذفها جيّدا في " الذي " إذا قلت : " الذي ضربت زيد " ، و " الذي ضرب عبد اللّه زيد " ، لأنّ " الذي " اسم بنفسه والفعل والفاعل والمفعول ، فصار أربعة أشياء اسما واحدا ، فلم يجز حذف " الذي " وهو الموصول والمقصود ، ولا حذف الفعل وهو الصلة ، ولا حذف الفاعل ؛ إذ كان الفعل لا يكون إلّا منه ، فحذف المفعول استخفافا ؛ لأنّ الفعل قد يخلو منه وهو في النيّة ؛ ولولا ذلك ، لم يكن في الصلة ما يرجع إلى الموصول . والألف واللام في معنى " الذي " ، وليس محلّهما محلّة ؛ لأنّهما دخلا على " ضارب " ؛ كما يدخلان على " الرجل " ، إلّا أنّ " ضاربا " وما أشبهه في معنى الفعل ، فصارتا في معنى ما يوصل بالفعل ، وهذا مذهب النحويّين . وهؤلاء الذين قد حذفوا الهاء ، قد صاروا إلى حال من أثبتها ، إلّا أنّ إثباتها أجود ، وليس محلّها في الصلة كمحلّها في الفعل ؛ لأنّ الموصول لا بدّ من أن يكون في صلته ما يرجع إليه ، والفعل المطلق يستغنى فيه عن ذلك ، فيكون المفعول فيه فضلة : كالحال والظرف والمصدر ونحو ذلك ، مما إذا ذكرته زدت في الفائدة ، وإذا حذفته ، لم تخلل بالكلام ؛ لأنّك بحذفه مستغن ؛ ألا ترى أنّك تقول : " قام زيد " ، فلو لا الفاعل ، لم يستغن الفعل ، ولولا الفعل ، لم يكن للاسم وحده معنى إلّا أن يأتي في مكان الفعل بخبر . فإذا قلت : " ضرب عبد اللّه زيدا " ، فإن شئت ، قلت : " ضرب عبد اللّه " ، فعرّفتني أنّه قد كان منه ضرب ، فصار بمنزلة : " قام عبد اللّه " ، إلّا أنّك تعلم أنّ " الضرب " قد تعدّى إلى مضروب ، وأنّ قولك : " قام " لم يتعدّ فاعله ، فإن قلت : " ضرب عبد اللّه زيدا " ، أعلمتني من ذلك المفعول ؟ وقد علمت أنّ ذلك " الضرب " لا بدّ من أن يكون وقع في مكان وزمان ، فإن قلت : " عندك " ، أوضحت المكان ، فإن قلت : " يوم الجمعة " ، بيّنت الوقت ، وقد علمت أنّ لك حالا ، وللمفعول حالا . فإن قلت : " قائما " ، عرّفتني الحال منك أو منه ، فإن قلت : " قاعدا " ، أبنت عن حالك أو حاله . وقد علمت أنّ ذلك " الضرب " إمّا أن يكون كثيرا وإمّا قليلا ، وإمّا شديدا وإمّا يسيرا . فإن قلت : " ضربا شديدا " ، أو بيّنت فقلت : " عشرين ضربة " ، زدت في الفائدة .