هذا باب النونين : الثقيلة والخفيفة ومعرفة مواقعها [ 1 ] من الأفعال
اعلم أنّهما لا تدخلان من الأفعال إلّا على ما لم يجب ، ولا يكون من ذلك إلّا في الفعل الذي يؤكّد ليقع . وذلك ما لم يكن خبرا فيما ضارع القسم .
فأمّا القسم ، فإحداهما فيه واجبة لا محالة .
وأمّا ما ضارعه ، فأنت فيه مخيّر .
وذلك قولك في القسم : " واللّه لأقومن " ، " وحقّ زيد لأمضين " ، فيلحق النون إمّا خفيفة وإمّا ثقيلة ، لا يكون القسم إلّا كذاك . وقد شرحنا ذلك في باب القسم : لم كانت فيه واجبة ؟
وأمّا الثقيلة فكقوله عزّ وجلّ :
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
" 2 " .
وأمّا الخفيفة ، فعلى قراءة من قرأ :
وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
، وكقوله :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
" 3 " ، وقال الشاعر [ من الطويل ] :
[ 260 ] -
[ تساور سوّارا إلى المجد والعلا ] * وفي ذمّتي لئن فعلت ليفعلا
هامش
[ 1 ] المناسب : " مواقعهما " .
( 2 ) يوسف : 32 .
( 3 ) العلق : 15 .
[ 260 ] - التخريج : البيت لليلى الأخيلية في ديوانها ص 101 ؛ وتخليص الشواهد ص 207 ؛ وخزانة الأدب 6 / 243 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 315 ؛ والشعر والشعراء ص 456 ؛ والكتاب 3 / 512 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 569 .
اللغة : سوار : هو ابن أوفى القشيري وكان بينها وبينه مودة . تساور : تغالب .
المعنى : تقول الشاعرة : إنك مهما حاولت أن تبلغ مكانة سوار في مآثره ومكارمه ، فلن تبلغ ذلك ، لأنه سيكون قد سبقك إلى خير منه .