تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

هذا باب ما لحقته " إن " و " أن " الخفيفتان في الدعاء وما جرى مجراه

تقول : " أما إن غفر اللّه لك " ، وإن شئت : " أما أن " ، على ما فسّرت لك في " أما " أنّها تقع للتنبيه ، وتقع في معنى قولك : " حقّا " ؛ فالتقدير : أما إنّه ، وأما أنّه غفر اللّه لك . فإن قلت : فكيف جاز الإضمار والحذف بغير عوض ؟ فإنّما ذلك لأنّك لا تصل إلى " قد " ؛ لأنّك داع ، ولست مخبرا ؛ ألا ترى أنّ الإضمار قد دخل في المكسورة لهذا المعنى ، ولا يدخل فيها في شيء من الكلام . وتقول في المستقبل على هذا المنهاج : " أما أن يغفر اللّه لك " ، تريد : أما أنّه ، وإن شئت : " أما إن يغفر اللّه لك " ؛ لأنّك لو أدخلت السين أو سوف ، لتغيّر المعنى ، وكنت مخبرا ، ولو أدخلت " لا " ، لانقلب المعنى ، وصرت داعيا عليه ؛ فلذلك جاز بغير عوض . ولمّا كانت المكسورة تحذف بتثقيلها مع الضمير في هذا الموضع ليوصل إلى هذا المعنى ، ولا يقع ذلك فيها في شيء من الكلام غير هذا الموضع ، كانت المفتوحة أولى ؛ لأنّ الضمير فيها مع العوض . فأمّا قولك : " قد علمت أن زيد منطلق " ، فمعناه : أنّه زيد منطلق ، ولا تحتاج إلى عوض ، كما قال الشاعر [ من البسيط ] : [ 259 ] -
في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كلّ من يحفى وينتعل
هامش
[ 259 ] - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 109 ؛ والأزهية ص 64 ؛ وتخليص الشواهد ص 382 ؛ وخزانة الأدب 5 / 426 ، 8 / 390 ، 10 / 393 ، 11 / 353 ، 354 ؛ والدرر 4 / 194 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 76 ؛ والكتاب 2 / 137 ، 3 / 74 ، 164 ، 454 ؛ والمحتسب 1 / 308 ؛ ومغني اللبيب 1 / 314 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 287 ؛ والمنصف 3 / 129 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 391 ؛ ورصف المباني ص 115 ؛ وشرح المفصل 8 / 71 ؛ وهمع الهوامع 1 / 142 .