هذا باب الفعل المتعدّي إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر على أحدهما دون الآخر
وتلك الأفعال هي أفعال الشكّ واليقين ؛ نحو : " علمت زيدا أخاك " ، و " ظننت زيدا ذا مال " ، و " حسبت زيدا داخلا دارك " ، و " خلت بكرا أبا عبد اللّه " ، وما كان من نحوهنّ .
وإنّما امتنع : " ظننت زيدا " حتّى تذكر المفعول الثاني ؛ لأنّها ليست أفعالا وصلت منك إلى غيرك ، إنّما هو ابتداء وخبر .
فإذا قلت : " ظننت زيدا منطلقا " ، فإنّما معناه : " زيد منطلق في ظنّي " ، فكما لا بدّ للابتداء من خبر ، كذا لا بدّ من مفعولها الثاني ؛ لأنّه خبر الابتداء ، وهو الذي تعتمد عليه بالعلم والشكّ .
إذا قلت : " ظننت زيدا أخاك " ، فقال لك : أخبر عن نفسك ، قلت : " الظانّ زيدا أخاك نفسك " .
فإن قال : أخبر عن " زيد " ، قلت : " الظانّه أنا أخاك زيد " .
فإن قال : أخبر عن " الأخ " ، قلت : " الظانّ أنا زيدا إيّاه أخوك " . تضع الضمير في موضع الذي تخبر عنه .
فإن قيل لك : أخبر ب " الذي " عن نفسك قلت : " الذي ظنّ زيدا أخاك أنا " .
فإن أخبرت عن " زيد " قلت : " الذي ظننته أخاك زيد " .
فإن قيل : أخبر عن " الأخ " ، قلت : " الذي ظننت زيدا إيّاه أخوك " ، ويقبح أن تقول :
" الذي ظننته زيدا أخوك " ؛ لما يدخل الكلام من اللبس .
ألا ترى أنّك إذا قلت : " ظننت زيدا أخاك " ، فإنّما يقع الشكّ في الأخوّة . فإن قلت :
" ظننت أخاك زيدا " ، أوقعت الشكّ في التسمية . وإنّما يصلح التقديم والتأخير إذا كان الكلام موضّحا عن المعنى ، نحو : " ضرب زيدا عمرو " ؛ لأنّك تعلم بالإعراب الفاعل والمفعول .