هذا باب الابتداء وهو الذي يسمّيه النحويّون " الألف واللام "
اعلم أنّ هذا الباب عبرة لكلّ كلام ، وهو خبر ، والخبر ما جاز على قائله التصديق والتكذيب .
فإذا قلت : " قام زيد " ، فقيل لك : أخبر عن " زيد " ، فإنّما يقول لك : أبن من " قام " فاعلا . وألحقه الألف واللام على معنى " الذي " ، واجعل " زيدا " خبرا عنه ، وضع المضمر موضعه الذي كان فيه في الفعل .
فالجواب في ذلك أن تقول : " القائم زيد " ، فتجعل الألف واللام في معنى " الذي " ، وصلتهما على معنى صلة " الذي " ، وفي " القائم " ضمير يرجع إلى الألف واللام ، وذلك الضمير فاعل ؛ لأنّك وضعته موضع " زيد " في الفعل ، و " زيد " خبر الابتداء .
وإن شئت قلته ب " الذي " ، فقلت : " الذي قام زيد " .
ف " الذي " لا يمتنع منه كلام يخبر عنه ألبتّة .
وقولك : الفاعل لا يكون إلّا من فعل خاصّة .
ولو قلت : " زيد في الدار " ، فقال : أخبر عن " زيد " بالألف واللام ، لم يجز ؛ لأنّك لم تذكر فعلا .
فإن قيل لك : أخبر عنه ب " الذي " ، قلت : " الذي هو في الدار زيد " ، فجعلت " هو " ضمير " زيد " ، ورفعت " هو " في صلة الذي بالابتداء ، و " في الدار " خبره ، كما كان حيث قلت : " زيد في الدار " ، وجعلت " هو " ترجع إلى " الذي " .
فإن قال لك : أخبر عن " الدار " في قولك : " زيد في الدار " ، قلت : " التي زيد فيها الدار " . فالهاء في قولك " فيها " مخفوض في موضع " الدار " ؛ لأنّ " الدار " في المسألة هاهنا خبر " التي " ، فهذا وجه الإخبار .
* * *