هذا باب الفعل الذي يتعدّى الفاعل إلى المفعول
وذلك نحو : " ضرب عبد اللّه أخاك " ، و " قتل عبد اللّه زيدا " .
فإن قيل لك : أخبر عن الفاعل في قولك : " ضرب عبد اللّه أخاك " .
قلت : " الضارب أخاك عبد اللّه " ، وإن شئت ، قلت : " الذي ضرب أخاك عبد اللّه " ، وفي " ضرب " اسم " عبد اللّه " فاعل ؛ كما كان ذلك في قولك : " ضرب عبد اللّه " ، وهو العائد إلى " الذي " حتّى صلحت الصلة ، و " عبد اللّه " خبر الابتداء .
فإن قال لك : أخبر عن المفعول ، قلت : " الضّاربة عبد اللّه أخوك " . ف " الهاء " ضمير " الأخ " ، وهي مفعول كما كان مفعولا ، و " عبد اللّه " فاعل كما كان في المسألة ، و " أخوك " خبر الابتداء ، وهو الألف واللام في الحقيقة ؛ لأنّ كلّ ما تخبر عنه ف " الذي " تقدّمه له ، وهو خبر الابتداء ، وكلاهما تقصد به الذي تخبر عنه في الحقيقة .
فإن قلت : " ضرب زيد أخاك في الدار " ، فقيل لك : أخبر عن " الدار " ، قلت :
" الضارب زيدا أخاك فيها الدار " .
وتأويله بالذي : " التي ضرب عبد اللّه أخاك فيها الدار " . وقولك : " فيها " هو قولك :
" في الدار " في المسألة . وقد مضى من التفسير ما يدلّ على ما يرد من هذا الباب .
فإن قلت : " ضرب عبد اللّه أخاك قائما " ، فقيل : أخبر عن " قائم " ، فقد سألك محالا ؛ لأنّ الحال لا تكون إلّا نكرة ، والمضمر لا يكون إلّا معرفة ، وكلّ ما أخبرت عنه فإضماره لا بدّ منه ؛ فالإخبار عن الحال لا يكون .
ولا يخبر عن النعت ؛ لأنّ النعت تحلية ، والمضمر لا يكون نعتا ؛ لأنّه لا يكون تحلية .
ولا يخبر عن التبيين ؛ لأنّه لا يكون إلّا نكرة .
ولا يخبر عن الظروف التي لا تستعمل اسما ؛ لأنّ الرفع لا يدخلها ، وخبر الابتداء لا يكون إلّا رفعا .