هذا باب الأفعال التي لا تكون " أن " معها إلّا ثقيلة والأفعال التي لا تكون معها إلّا خفيفة والأفعال المحتملة للثقيلة والخفيفة
أمّا ما كان من العلم فإنّ " أن " لا تكون بعده إلّا ثقيلة ؛ لأنّه شيء قد ثبت واستقرّ ، وذلك قولك : " قد علمت أنّ زيدا منطلق " ، فإن خفّفت ، فعلى إرادة التثقيل والإضمار .
تقول : " قد علمت أن سيقوم زيد " ، تريد : أنّه سيقوم زيد . قال اللّه عزّ وجلّ :
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى
" 1 " ؛ لأنّه شيء قد استقرّ .
ألا ترى أنّه لا يصلح : " علمت أن يقوم زيد " ؛ لأنّ " أن " الخفيفة إنّما تكون لما لم يثبت ؛ نحو : " خفت أن تقوم يا فتى " ، و " أرجو أن تذهب إلى زيد " ؛ لأنّه شيء لم يستقرّ .
فكلّ ما كان من الرجاء والخوف فهذا مجازه .
* * * فأمّا الأفعال التي تشترك فيها الخفيفة والثقيلة فما كان من الظنّ .
فأمّا وقوع الثقيلة ، فعلى أنّه قد استقرّ في ظنّك ، كما استقرّ الأوّل في علمك . وذلك قولك : " ظننت أنّك تقوم " ، و " حسبت أنّك منطلق " .
فإذا أدخلت على المحذوفة العوض ، قلت : " حسبت أن سيقومون " ، وكذلك تقول :
" ظننت أن لا تقول خيرا " ، تريد : أنّك لا تقول خيرا .
وأمّا النصب ، فعلى أنّه شيء لم يستقرّ ، فقد دخل في باب " رجوت " و " خفت " بهذا المعنى . وهذه الآية تقرأ على وجهين :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
" 2 " و
أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
، فانتصب ما بعد " لا " وهي عوض ؛ كما أوقعت الخفيفة الناصبة بعد " ظننت " بغير
هامش
( 1 ) المزمل : 20 .
( 2 ) المائدة : 71 .