[ الجزء الثالث ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذا باب " أن " المفتوحة وتصرّفها
اعلم أنّها إذا كانت مع الفعل مصدرا ، جاز تقديمها وتأخيرها ، ووقعت في كلّ موضع تقع فيه الأسماء إلّا أنّ معناها - إذا وقعت على فعل مستقبل - أنّها تنصبه ، وذلك الفعل لما لم يقع ، ولا يكون للحال . وذلك قولك : " أن تأتيني خير لك " ، و " يسرّني أن تقوم يا فتى " ، و " أكره أن تذهب إلى زيد " . فهذا هكذا .
وإن وقعت على فعل ماض ، كانت مصدرا لما مضى . تقول : " سرّني أن قمت " ، و " ساءني أن كلّمك زيد وأنت غضبان " ، على : " أن كلّمت [ 1 ] زيدا " ، أي : لهذه العلّة .
* * * واعلم أنّها إذا وقعت بعدها الأفعال المستقبلة ، وكانت بينها وبينها " لا " ، فإنّ عملها على حاله . تقول : " أحبّ ألّا تذهب يا فتى " ، و " أكره ألّا تكلّم زيدا " . والمعنى : أكره تركك كلام زيد .
فإن أردت بها الثقيلة ، لم يجز أن يليها الفعل إلّا أن تأتي بعوض ممّا حذفت من المضمر والتثقيل . ونحن ذاكرو ذلك إن شاء اللّه .
وذلك قولك - إذا أردت الثقيلة - : " قد علمت أن لا تقوم " ، تريد : أنّك لا تقوم .
ف " لا " عوض . وهي - إذا أردت الخفيفة - غير فاصلة بين " أن " والفعل .
فأمّا السين و " سوف " فلا يكون " أن " قبلهما إلّا على التثقيل والإضمار ؛ لأنّهما ليستا ك " لا " ، ألا ترى أنّك تقول : " مررت برجل لا قائم ولا قاعد " ، فيكون بمنزلة قولك :
هامش
[ 1 ] المناسب " كلمك زيد " .