هذا باب ما لحقته ألف ونون زائدتان
أمّا ما كان من ذلك على " فعلان " الذي له " فعلى " ، فقد تقدّم قولنا فيه أنّه غير مصروف في معرفة ولا نكرة .
وإنّما امتنع من ذلك لأنّ النون اللاحقة بعد الألف بمنزلة الألف اللاحقة بعد الألف للتأنيث في قولك : " حمراء " ، و " صفراء " . والدليل على ذلك أنّ الوزن واحد في السكون ، والحركة ، وعدد الحروف ، والزيادة .
وأنّ النون والألف تبدل كلّ واحدة منهما من صاحبتها .
فأمّا بدل النون من الألف ، فقولك في " صنعاء " ، و " بهراء " : " صنعانيّ " ، و " بهرانيّ " .
وأمّا بدل الألف منها فقولك - إذا أردت " ضربت زيدا " فوقفت - قلت : " ضربت زيدا " ، وفي قولك : " اضربن زيدا " و
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
" 1 " إذا وقفت قلت : " اضربا زيدا " ، و " لنسفعا " .
وزعم الخليل أنّ الدليل على ذلك : أنّ كلّ مؤنّث تلحقه علامة التأنيث بعد التذكير ، فإنّما تلحقه على لفظه إلّا ما كان مضارعا لتأنيث أو بدلا في أنّ علامة التأنيث لا تلحقه على لفظه ؛ لأنّه لا يدخل تأنيث على تأنيث ، وكذلك لا يدخل على ما كان بمنزلته .
ألا ترى أنّك لا تقول : " حمراءة " ، ولا " صفراءة " .
فكذلك لا تقول : " غضبانة " ، ولا " سكرانة " [ 2 ] ، وإنّما تقول : " غضبى " ، و " سكرى " .
هامش
( 1 ) العلق : 15 .
[ 2 ] كان بنو أسد يقولون ذلك ، واستنادا إلى هذه اللغة قرّر مجمع اللغة العربية في القاهرة إجازة صرف " فعلان " وصفا ، وجمعه مع مؤنثه " فعلانة " جمعي تصحيح . ( انظر كتاب في أصول اللغة 1 / 80 ) .