فإن قال قائل : ما باله ينصرف في النكرة وما كانت فيه ألف التأنيث لا ينصرف في معرفة ، ولا نكرة ؟
قيل : إنّ الفصل بينهما أنّ ما كان فيه الهاء ، فإنّما لحقته وبناؤه بناء المذكّر ؛ نحو قولك : " جالس " ؛ كما تقول : " جالسة " ، و " قائم " ثمّ تقول : " قائمة " . فإنّما تخرج إلى التأنيث من التذكير ، والأصل التذكير .
وما كانت فيه الألف ، فإنّما هو موضوع للتأنيث على غير تذكير خرج منه ، فامتنع من الصرف في الموضعين ؛ لبعده من الأصل .
ألا ترى أنّ " حمراء " على غير بناء " أحمر " ، وكذلك : " عطشى " على غير بناء " عطشان " .
* * * وما كان مؤنّثا لا علامة فيه سمّيت به مذكّرا ، وعدد حروفه ثلاثة أحرف ، فإنّه ينصرف إذا لم تكن فيه هاء التأنيث ، تحرّكت حروفه أو سكن ثانيها ، وذلك نحو : " دعد " ، و " شمس " ، و " قدم " ، و " قفا " فيمن أنّثها . إن سمّيت بشيء من هذا رجلا ، انصرف .
وكذلك كلّ مذكّر سوى " الرجل " .
فإن كان على أربعة أحرف فصاعدا ومعناه التأنيث ، لم ينصرف في المعرفة ، وانصرف في النكرة . وذلك نحو رجل سمّيته " عقربا " ، أو " عناقا " ، أو " عقابا " ، فإنّه ينصرف في النكرة ، ولا ينصرف في المعرفة .
وإنّما انصرف في الثلاثة لخفّته ؛ لأنّ الثلاثة أقلّ أصول الأسماء .
وكذلك إن كان الاسم أعجميّا .
ألا ترى أن " نوحا " ، و " لوطا " مصروفان في كتاب اللّه - تبارك وتعالى - وهما اسمان أعجميّان ، وأنّ " قارون " ، و " فرعون " غير مصروفين للعجمة ، وكذلك : " إسحاق " ، و " يعقوب " ، ونحوهما ، ونذكر هذا في باب الأعجميّة إن شاء اللّه .
فأمّا " صالح " و " شعيب " ، فاسمان عربيان ، وكذلك : " محمّد " صلى اللّه عليهم أجمعين .
المقتضب — صفحة 264
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٢٦٤