هذا باب من مسائل " أم " في البابين المتقدّمين لنوضّح كلّ باب على حياله ، ونبيّنه من صاحبه إن شاء اللّه
تقول : " أعندك زيد أم عمرو " ؟ فإذا أردت : أيّهما عندك ؟ فهذا عربيّ حسن ، والأجود :
" أزيد عندك أم عمرو " ؟ لأنّك عدلت " زيدا " ب " عمرو " ، فأوقعت كلّ واحد منهما إلى جانب حرف الاستفهام ، وجعلت الذي لا تسأل عنه بينهما ، وهو قولك : " عندك " .
وكذلك : " أزيدا ضربت أم عمرا " ؟ " أزيد قام أم عمرو " ؟
ولو قلت : " أقام زيد أم عمرو " ؟ و " أزيد أم عمرو قام " ؟ و " أزيد أم عمرو عندك " ؟
و " أزيدا أم عمرا ضربت " ؟ كان ذلك جائزا حسنا ، والوجه ما وصفت لك ، وكلّ هذا غير بعيد .
فإن أردت أن تجريه على استفهامين ، قلت : " أزيد عندك ، أم عندك عمرو يا فتى " ؟
استفهم أوّلا عن " زيد " ، ثمّ أدركه الشكّ في " عمرو " ، فأضرب عن " زيد " ، ورجع إلى " عمرو " ، فكأنّه قال : " أزيد عندك بل أعندك عمرو " ؟ فهذا تمثيل ذلك ، ومثله قول كثيّر [ من الطويل ] :
[ 348 ] -
أليس أبي بالنّضر أم ليس والدي * لكلّ نجيب من خزاعة أزهرا
هامش
[ 348 ] - التخريج : البيت لكثير عزة في ديوانه ص 233 ؛ وخزانة الأدب 5 / 221 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 145 .
اللغة : الأزهر : الحسن الأبيض من الرجال ، وقد جاءت هنا بمعنى القدوة ، أو المثال الذي يحتذى به .
المعنى : إنني شريف النسب ، فأبي أبو قريش النضر بن كنانة الذي كان مثالا يقتدي به كل نجيب من بني خزاعة التي تعود بنسبها إلى النّضر بن كنانة .