وتدخل حروف الاستفهام على " من " ، و " ما " ، و " أيّ " إذا صرن في معنى " الذي " بصلاتهنّ ، وكذلك " أم " ، كقول اللّه عزّ وجلّ :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
" 1 " ، وكقوله :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
" 2 " ، وقد أوضحت لك حالهما .
فأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
ألم . تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
" 3 " ، وقوله :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
" 4 " ، وما كان مثله ؛ نحو قوله عزّ وجلّ :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ
" 5 " ، فإنّ ذلك ليس على جهة الاستفهام ؛ لأنّ المستخبر غير عالم ، إنّما يتوقّع الجواب فيعلم به . واللّه - عزّ وجلّ - منفيّ عنه ذلك . وإنّما تخرج هذه الحروف في القرآن مخرج التوبيخ والتقرير ، ولكنّها لتكرير توبيخ بعد توبيخ عليهم .
ألا تراه يقول عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
" 6 " وقد علم المستمعون كيف ذلك - ليزجرهم عن ركوب ما يؤدّي إلى النار ، كقولك للرجل :
" السعادة أحبّ إليك أم الشقاء " ؟ لتوقفه أنّه على خطأ وعلى ما يصيّره إلى الشقاء ، ومن ذلك قوله :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
" 7 " . كما قال [ من الوافر ] :
[ 347 ] -
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
هامش
في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالمصدر ( صبر ) . ثوبت : فعل ماض ، و " التاء " : فاعل . معالجا : حال من فاعل " ثوى " . سقما : مفعول به لاسم الفاعل ( معالجا ) . خلافهم : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب ( معالجا ) ، أو بصفة من ( سقما ) ، و " هم " : ضمير متصل مبني في محلّ جر مضاف إليه .
وسقمك : " الواو " : حالية ، " سقم " : مبتدأ ، و " الكاف " : مضاف إليه . بادي : خبر مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل .
وجملة " كيف القرار " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " هم الذين " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها .
وجملة " تحب " : صلة الموصول الاسمي لا محل لها . وجملة " كيف صبرك " : استئنافية لا محل لها . وجملة " ثويت " : في محل جرّ بالإضافة . وجملة " سقمك باد " : حالية محلها النصب .
والشاهد فيه قوله : ( أم كيف ) حيث استعملت ( أم ) منقطعة استئنافية تفيد الإضراب الانتقالي ، كما أن قوله شاهد على اقتران ( أم ) بأدوات الاستفهام .
( 1 ) النمل : 62 .
( 2 ) فصلت : 40 .
( 3 ) السجدة : 1 - 3 .
( 4 ) القلم : 46 .
( 5 ) الزخرف : 16 .
( 6 ) فصلت : 40 .
( 7 ) الزمر : 60 .
[ 347 ] - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 85 ، 89 ؛ والجنى الداني ص 32 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 42 ؛ ولسان العرب 7 / 101 ( نقص ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 463 ، 3 / 269 ؛ ورصف