وأنت تعلم أنّه لم يستفهم ، ولكن قرّرهم بأنّهم كذلك وأنّه قد ثبت لهم ، فمجاز هذه الآيات - واللّه أعلم - : أيقولون افتراه ؟ على التوبيخ لهم ، وأنّهم قالوا ، فنبّه الرسول والمسلمين على إفكهم ، وترك خبرا إلى خبر لا على جهة الإضراب ، ولكن على جهة تكرير خبر بعد خبر ، كما يقع أمر بعد زجر ، وأمر بعد أمر للترغيب ، والترهيب . واللّه أعلم .
* * *
هامش
المباني ص 46 ؛ وشرح المفصل 8 / 123 .
اللغة : المطايا : جمع مطيّة وهي كل دابة تستخدم للركوب . أندى : أكثر ندى وجودا وأكرم عطاء .
الراح : جمع راحة وهي باطن الكفّ .
المعنى : يتساءل مقرّرا أنهم أفضل الناس شجاعة وكرما ، ألستم أفضل الفرسان الذين يمتطون صهوات دوابهم للحرب والطعان ؟ وكذلك ألستم أكثر الناس جودا وكرما تمنحون الناس من باطن راحاتكم خيرا وسخاء .
الإعراب : ألستم : الهمزة : حرف استفهام لا محلّ له ، " ليس " : فعل ماض ناقص ، و " تم " : ضمير متصل في محلّ رفع اسم ( ليس ) . خير : خبر ( ليس ) منصوب بالفتحة . من : اسم موصول في محلّ جرّ بالإضافة . ركب : فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر تقديره ( هو ) . المطايا : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف . وأندى : الواو : حرف عطف ، " أندى " : معطوف على منصوب منصوب مثله بفتحة مقدّرة على الألف . العالمين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . بطون : تمييز منصوب بالفتحة . راح : مضاف إليه مجرور بالكسرة .
وجملة " ألستم خير " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " ركب المطايا " : صلة الموصول لا محلّ لها .
والشاهد فيه قوله : " ألستم " حيث دخلت همزة الاستفهام لتفيد نفي ما بعدها ، وهو نفي أيضا ، ونفي النفي إثبات ، لذا صار المعنى : أنتم خير . . . وأندى . . .