هذا باب " أم " ، و " أو "
فأمّا " أم " فلا تكون إلّا استفهاما ، وتقع من الاستفهام في موضعين :
أحدهما : أن تقع عديلة للألف على معنى " أيّ " ، وذلك قولك : " أزيد في الدار أم عمرو " ؟ وكذلك : " أأعطيت زيدا أم حرمته " ؟
فليس جواب هذا " لا " ، ولا " نعم " ؛ كما أنّه إذا قال : " أيّهما لقيت " ؟ أو : " أيّ الأمرين فعلت " ؟ لم يكن جواب هذا " لا " ، ولا " نعم " ؛ لأنّ المتكلّم مدّع أنّ أحد الأمرين قد وقع ، لا يدري أيّهما هو .
فالجواب أن تقول : " زيد " أو " عمرو " .
فإن كان الأمر على غير دعواه ، فالجواب أن تقول : " لم ألق واحدا " ، أو " كليهما " .
فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
" 1 " . وقوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
" 2 " ، ومثله :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
" 3 " ، فخرج هذا مخرج التوقيف والتوبيخ ، ومخرجه من الناس يكون استفهاما ، ويكون توبيخا .
فهذا أحد وجهيها .
* * * ويدخل في باب التسوية مثل قولك : " سواء عليّ أذهبت أم جئت " ، و " ما أبالي أقبلت أم أدبرت " ، و " ليت شعري أزيد في الدار أم عمرو " ؟
فقولك : " سواء عليّ " تخبر أنّ الأمرين عندك واحد ، فأدخلت حروف الاستفهام هاهنا ؛ لإيجابها التسوية .
هامش
( 1 ) ص : 63 .
( 2 ) النازعات : 27 .
( 3 ) الدخان : 37 .