ألا ترى أنّك إذا قلت : " أزيد في الدار أم عمرو " ، أنّهما في علمك مستويان ، فهذه مضارعة ، ولهذا تقول : " قد علمت أزيد في الدار أم عمرو " ؛ لأنّهما قد استويا عند السامع ؛ كما استوى الأوّلان في علمك .
و " أيّ " داخلة في كلّ موضع تدخل فيه " أم " مع الألف . تقول : " قد علمت أيّهما في الدار " ؟ تريد : أذا أم ذا ؟ قال اللّه عزّ وجلّ :
فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
" 1 " .
وقال :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
" 2 " ؛ لأنّ المعنى : أذا أم ذا ؟
وعلى ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] :
[ 344 ] -
سواء عليه أيّ حين أتيته * أساعة نحس جئته أم بأسعد
فقس " أيّا " بالألف و " أم " ؛ كما تقول : " أيّ الرجلين أفضل أزيد أم عمرو " ؟ وسنفرد بابا للمسائل بعد فراغنا من الأصول ، فهذا أحد موضعيها .
* * *
هامش
( 1 ) الكهف : 19 .
( 2 ) الكهف : 12 .
[ 344 ] - التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 232 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 46 .
اللغة : النحس : ما لا يبشّر بخير . والأسعد : جمع سعد ، وهو عكس النّحس .
المعنى : إنّه لا يتشاءم بشيء ، فقد استوى عنده إتيانك إليه في وقت نحس ، أو سعد .
الإعراب : سواء : مبتدأ . عليه : جار ومجرور متعلقان ب ( سواء ) . أي : اسم استفهام منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ( أتيت ) . حين : مضاف إليه . أتيته : فعل ماض ، و " التاء " : فاعل ، و " الهاء " : مفعول به . أساعة : " الهمزة " : حرف استفهام ، " ساعة " : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق ب ( جئته ) . نحس :
مضاف إليه . جئته : مثل ( أتيته ) . أم : حرف عطف . بأسعد : معطوف على ( ساعة نحس ) .
وجملة " سواء عليه أي حين أتيته " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " أتيته " خبر للمبتدأ ( سواء ) محلها الرفع ، ولم تحتج إلى ما يربطها بالمبتدإ ( سواء ) لأنها نفس المبتدأ في المعنى . وجملة " أساعة نحس جئته " :
بدل من جملة ( أتيته ) ، أو تفسيرية لا محل لها .
والشاهد فيه : أن ( أيّا ) أتت وتأتي بمعنى همزة التسوية ، وأم المتصلة مجتمعتين ، فمعنى قول الشاعر :
( سواء عليه أيّ حين أتيته ) هو معنى قوله : ( أساعة نحس جئته أم بأسعد ) .