تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فأمّا قوله : " أفّة " و " تفّة " فإنّما تقديره من المصادر : " نتنا " ، و " دفرا " ، فإن أفردت " أفّ " بغير هاء فهو مبنيّ ؛ لأنّه في موضع المصدر وليس بمصدر ، وإنّما قوي حيث عطفت عليه ؛ لأنّك أجريته مجرى الأسماء المتمكّنة في العطف . فإذا أفردته ، بني على الفتح والكسر والضم ، وتنوّنه ، إن جعلته نكرة . وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
" 1 " . وقال :
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ
" 2 " كلّ هذا جائز جيّد . وهذه المبنيّات ، إذا جعلت شيئا منها نكرة ، نوّنت ، نحو : " إيه يا فتى " ، وقال الغراب : " غاق غاق يا فتى " كذا تأويلها . * * * واعلم أنّ من المصادر التي لا أفعال لها تجري عليها ، وإنّما يوضع موضع المصادر ما يكون مثنّى لمبالغة . وذلك قولك : " لبّيك " و " سعديك " ، و " حنانيك " ، إنّما أراد : حنانا بعد حنان ، أي : كلّما كنت في رحمة منك فلتكن موصولة بأخرى . وتأويل : " حنانيك " : إنّما هو رحمة بعد رحمة . يقال : " تحنّن فلان على فلان " : إذا رحمه . قال الشاعر [ من المتقارب ] : [ 320 ] -
تحنّن عليّ هداك المليك * فإنّ لكلّ مقام مقالا
هامش
والشاهد فيه : رفع ( ترب ) على الابتداء ، وخبره الجار والمجرور مع ما فيه من معنى الدعاء ، والقياس في ذلك النصب عند سيبويه . ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) الأنبياء : 67 . [ 320 ] - التخريج : البيت للحطيئة في ديوانه ص 72 ؛ وتخليص الشواهد ص 206 ؛ والدرر 3 / 64 ؛ ولسان العرب 11 / 573 ( قول ) ، 13 / 130 ( حنن ) ؛ وبلا نسبة في العقد الفريد 5 / 493 ؛ وهمع الهوامع 1 / 189 . الإعراب : تحنّن : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) . علي : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( تحنّن ) . هداك : فعل ماض ، و " الكاف " : مفعول به . المليك : فاعل . فإن : " الفاء " : حرف استئناف ، " إن " : حرف مشبه بالفعل . لكل : جار ومجرور متعلقان بخبر ( إن ) المقدم . مقام : مضاف إليه . مقالا : اسم ( إن ) منصوب . وجملة " تحنّن " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " هداك المليك " : استئنافية لا محل لها ، وكذلك جملة " إن لكل مقام مقالا " . والشاهد فيه : أن ( تحنّن ) هنا معناه ( ترحّم ) .