فإن كانت هذه المصادر معارف ، فالوجه الرفع ، ومعناه كمعنى المنصوب ، ولكن يختار الرفع ؛ لأنّه كالمعرفة . وحقّ المعرفة الابتداء . وذلك قولك :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
" 1 " ، و
لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
" 2 " . والنصب يجوز . وإنّما تنظر في هذه المصادر إلى معانيها ؛ فإن كان الموضع بعدها أمرا أو دعاء ، لم يكن إلّا نصبا .
وإن كان لما قد استقرّ ، لم يكن إلّا رفعا .
وإن كان يقع لهما جميعا ، كان النصب والرفع .
* * * فممّا يدعى به أسماء ليست من الفعل ، ولكنّها مفعولات . وذلك قولك : " تربا " ، و " جندلا " . إنّما تريد : أطعمه اللّه ، ولقّاه اللّه ، ونحو ذلك .
فإن أخبرت أنّه ممّا قد ثبت ، رفعت . قال الشاعر [ من الطويل ] :
[ 319 ] -
لقد ألّب الواشون ألبا لبينهم * فترب لأفواه الوشاة وجندل
* * *
هامش
( 1 ) الفاتحة : 2 .
( 2 ) الأعراف : 44 ؛ وهود : 18 .
[ 319 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في الدرر 3 / 77 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 383 ؛ وشرح المفصل 1 / 122 ؛ وهمع الهوامع 1 / 194 .
اللغة : ألب : سعى في إفساد ذات البين . لبينهم : أي للتّفريق بين الأحبة . والجندل : الحجارة ، واحدتها جندلة .
المعنى : لقد سعى الواشون في التفريق بين الأحبة ، فالخيبة والهلاك لهؤلاء الواشين .
الإعراب : " لقد " : اللام : للتوكيد ، و " قد " : حرف تحقيق ، ويقال : إن اللام رابطة لجواب قسم مقدر . " ألب " : فعل ماض مبني على الفتح . " الواشون " : فاعل مرفوع بالضمة . " ألبا " : مفعول مطلق منصوب بالفتحة . " لبينهم " : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( ألب ) ؛ و " هم " : في محل جرّ بالإضافة . " فترب " : الفاء :
استئنافية ، " ترب " : مبتدأ مرفوع بالضمة . " لأفواه " : جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف . " الوشاة " :
مضاف إليه مجرور بالكسرة . " وجندل " : الواو : حرف عطف ، " جندل " : معطوف على ( ترب ) مرفوع بالضمة .
وجملة " لقد ألب " : ابتدائية لا محل لها ، أو جواب قسم لا محل لها . وجملة " ترب لأفواه الوشاة " :
استئنافية لا محل لها .