فأما النصب فعلى الدعاء ، وأما الرفع فعلى قولك : " ثبت ويل له " ؛ لأنّه شيء مستقرّ .
ف " ويل " مبتدأ ، و " له " خبره . وهذا البيت ينشد على وجهين ، وهو [ من الطويل ] :
[ 318 ] -
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها * فويل لتيم من سرابيلها الخضر
فأمّا قوله عزّ وجلّ :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
" 1 " وقوله :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
" 2 " . فإنّه لا يكون فيه إلّا الرفع ؛ إذ كان لا يقال : دعاء عليهم ، ولكنّه إخبار بأنّ هذا قد ثبت لهم .
فإن أضفت فقلت : " ويله " ، و " ويحه " ، لم يكن إلّا نصبا ؛ لأنّ وجه الرفع قد بطل بأنّه لا خبر له ، فكذا هذه التي في معنى المصادر .
فإن كان مصدرا صحيحا يجري على فعله ، فالوجه النصب . وذلك قولك : " تبّا لزيد " ، و " جوعا لزيد " ؛ لأنّ هذا من قولك : " جاع يجوع " ، و " تبّ يتبّ " . وكذلك : " سقيا " ، و " رعيا " . والرفع يجوز على بعد ؛ لأنّك تبتدئ بنكرة ، وتجعل ما بعدها خبرها .
فأمّا " سلام عليك " فاسم في معنى المصدر ، ولو كان على " سلّم " ، لكان تسليما .
* * *
هامش
[ 318 ] - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 596 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 151 ، 230 ؛ وشرح المفصل 1 / 121 ؛ واللامات ص 125 ؛ ولسان العرب 11 / 738 ( ويل ) .
اللغة : الخضرة : السواد هنا . الويل : القبح ، وهو مصدر لا فعل له . السرابيل : جمع سربال ، وهو القميص .
المعنى : نسب إليهم اللؤم معبّرا عن ذلك باسوداد جلودهم وثيابهم ، كما يعبّر عن نقاء المرء بوصف ثوبه بالطهارة ، فيقال : فلان طاهر الثوب .
الإعراب : " كسا " : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف للتعذر . " اللؤم " : فاعل مرفوع بالضمة . " تيما " : مفعول به أول منصوب بالفتحة . " خضرة " : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . " في جلودها " :
جار ومجرور متعلقان ب ( كسا ) ، وها : مضاف إليه محله الجر . " فويل " : الفاء : استئنافية ، " ويل " : فاعل مرفوع لفعل محذوف ، تقديره : فثبت ويل لتيم . " لتيم " : جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف ( ثبت ) .
" من سرابيلها " : جار ومجرور متعلقان ب ( ويل ) ، أو بصفة من " ويل " على تقدير : ويل حاصل من سرابيلها ، أي بسبب سرابيلها ، و " ها " : مضاف إليها محلها الجر . " الخضر " : صفة ل ( سرابيل ) مجرورة بالكسرة .
وجملة " كسا اللؤم " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " ويل مع فعله المحذوف " : استئنافية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : ( ويل ) وهو الأكثر في كلامهم رفعه بالابتداء ، ويروى بالنصب وإن كان نكرة لأنّه في معنى المنصوب .
( 1 ) المطففين : 1 .
( 2 ) المرسلات : 15 ، 19 ، 24 ، 28 ، 34 ، 37 ، 40 ، 47 ، 49 ؛ والمطففون : 10 .