ولو قلت : " بلغني أنّك منطلق " ، لم تردد إلى " أنّ " شيئا . ولو قلت : " جاءني من إنّك منطلق " ، لم يجز حتّى تقول : " إنّك منطلق إليه أو عنده " .
فهذا أمر الحروف ، وهذه صفات الأسماء .
فأمّا اختلاف الأخفش ، وسيبويه في " ما " إذا كانت والفعل مصدرا ، فإنّ سيبويه كان يقول : إذا قلت : " أعجبني ما صنعت " ، فهو بمنزلة قولك : " أعجبني أن قمت " . فعلى هذا يلزمه : " أعجبني ما ضربت زيدا " ؛ كما تقول : " أعجبني أن ضربت زيدا " ، وكان يقوله .
والأخفش يقول : " أعجبني ما صنعت " ، أي : ما صنعته ؛ كما تقول : " أعجبني الذي صنعته " ، ولا يجيز : " أعجبني ما قمت " ؛ لأنّه لا يتعدى ، وقد خلّط ، فأجاز مثله ، والقياس والصواب قول سيبويه .
فإن أردت ب " ما " معنى " الذي " ، فذاك ما ليس فيه كلام ؛ لأنّه الباب والأكثر ، وهو الأصل ، وإنّما خروجها إلى المصدر فرع .
* * *
المقتضب — صفحة 162
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١٦٢