وزعم سيبويه مع التفسير الذي فسّرناه أنّ العرب إذا ضمّت عربيّا إلى عربيّ ممّا يلزمه البناء ، ألزمته أخفّ الحركات ، وهي الفتحة ، فقالوا : " خمسة عشر يا فتى " ، و " هو جاري بيت بيت يا فتى " ، و " لقيته كفّة كفّة " ، و
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ
" 1 " .
وإذا بنوا أعجميّا مع ما قبله ، حطّوه عن ذلك ، فألزموه الكسر ، وهذا مطّرد في كلامهم . يّ * * *
فأمّا " هيهات " فتأويلها : في البعد ، وهي ظرف غير متمكّن ؛ لإبهامها ، ولأنّها بمنزلة الأصوات .
فمنهم من يجعلها واحدا كقولك : " علقاة " ، فيقول :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
" 2 " فمن قال ذلك فالوقف عنده " هيهاه " وترك التنوين للبناء .
ومنهم من يجعلها جمعا ك " بيضات " فيقول :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
، وإذا وقف على هذا القول ، وقف بالتاء ، والكسرة إذا أردت الجمع للبناء كالفتحة إذا أردت الواحد .
ومن جعلها نكرة في الجميع ، نوّن فقال : " هيهات يا فتى " ، وقال قوم : بل نوّن وهي معرفة ؛ لأنّ التنوين في تاء الجمع في موضع النون من " مسلمين " . قال : والدليل على ذلك أنّ معناه في البعد كمعناه ، فلو جاز أن تنكّره وهو جمع ، لجاز أن تنكّره وهو واحد ، وهذا قول قويّ .
وينشد هذا البيت على وجهين ، قال [ من المنسرح ] :
[ 305 ] -
ها أنذا آمل الحياة وقد * أدرك عقلي ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس ، هل سمعت به ؟ * هيهات هيهات طال ذا عمرا
بعض يفتح ، وبعض يكسر .
* * *
هامش
( 1 ) طه : 94 .
( 2 ) المؤمنون : 36 .
[ 305 ] - التخريج : البيتان للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى 1 / 255 ؛ وحماسة البحتري ص 201 ؛ وخزانة الأدب 7 / 384 ؛ ونوادر أبي زيد ص 159 .