تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

هذا باب « أن » و « إن » الخفيفتين

اعلم أنّ « أن » تكون في الكلام على أربعة أوجه : فوجه : أن تكون هي والفعل الذي تنصبه مصدرا ؛ نحو قولك : « أريد أن تقوم يا فتى » ؛ أي : أريد قيامك ، و « أرجو أن تذهب يا فتى » ، أي : أرجو ذهابك . فمن ذلك قول اللّه :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 1 » أي : والصيام خير لكم . ومثله :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
« 2 » . ووجه آخر : أن تكون مخفّفة من الثقيلة . وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 3 » . لو نصبت بها وهي مخفّفة ، لجاز . فإذا رفعت ما بعدها ، فعلى حذف التثقيل والمضمر في النيّة ، فكأنّه قال : أنّه الحمد للّه ربّ العالمين . وقد مضى تفسير هذا في موضع عملها خفيفة . والوجه الثالث : أن تكون في معنى « أي » التي تقع للعبارة والتفسير ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
« 4 » . ومثله : « بيّنت له الحديث أن قد كان كذا وكذا » ، تريد : أي : امشوا ، وأي : قد كان كذا وكذا . ووجه رابع : أن تكون زائدة مؤكّدة ؛ وذلك قولك : « لمّا أن جاء زيد قمت » ، و « واللّه أن لو فعلت لأكرمتك » . * * *
هامش
( 1 ) البقرة : 184 . ( 2 ) النور : 60 . ( 3 ) يونس : 10 . ( 4 ) ص : 6 .
المقتضب — صفحة 621 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب