وأما أبو الحسن الأخفش فقال في قوله تبارك وتعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 1 » قال : المعنى : فوجوب النار له ، ثمّ وضع « أنّ » في موضع المصدر .
فهذا قول ليس بالقويّ ، لأنّه يفتحها مبتدأة ، ويضمر الخبر .
وكذلك قال في قوله :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » . أي : فوجوب الرحمة له .
والقول فيه عندنا التكرير على ما ذكرت لك .
فأمّا ما قيل في الآية التي ذكرنا قبل سوى القول الذي اخترناه وهي
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
« 3 » فأن يكون
أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
مرتفعا بالظرف .
كأنّه في التقدير : أيعدكم أنّكم إذا متّم ، إخراجكم . فهذا قول حسن جميل .
وأمّا سيبويه فكان يقول : المعنى : أنّ « يعد » وقعت على « أنّ » الثانية وذكر « أنّ » الأولى ليعلم بعد أيّ شيء يكون الإخراج .
وهذا قول ليس بالقويّ .
* * *
هامش
( 1 ) التوبة : 63 .
( 2 ) الأنعام : 54 .
( 3 ) المؤمنون : 35 .