تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩

هذا باب من أبواب « أنّ » مكرّرة

وذلك قولك : « قد علمت أنّ زيدا - إذا أتاك - أنّه سيكرمك » ، وذلك أنّك قد أردت : قد علمت أنّ زيدا - إذا أتاك - سيكرمك ، فكررت الثانية توكيدا ، ولست تريد بها إلّا ما أردت بالأولى . فمن ذلك قوله عزّ وجلّ :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
« 1 » ، فهذا أحسن الأقاويل عندي في هذه الآية ، وقد قيل فيها غير هذا . ونحن ذاكروه في آخر الباب إن شاء اللّه . ونظير تكرير « أنّ » هاهنا قوله تبارك وتعالى :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
« 2 » وقوله عزّ وجلّ :
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها
« 3 » . وكذلك قوله عزّ وجلّ :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
« 4 » . ومن هذا الباب عندنا وهو قول أبي عمر الجرميّ :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 5 » . فالتقدير : - واللّه أعلم - فله نار جهنّم ، وردّت « أنّ » توكيدا . وإن كسرها كاسر ، جعلها مبتدأة بعد الفاء ؛ لأنّ ما بعد فاء المجازاة ابتداء ، كقوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
« 6 » ف « إنّ » في هذا الموضع يجوز أن تكون الأولى التي وقعت بعد الحكاية كرّرت ، ويجوز أن تكون وقعت مبتدأة بعد الفاء ، كقولك : « من يأتني فإنّي سأكرمه » .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 35 . ( 2 ) هود : 19 . ( 3 ) الحشر : 17 . ( 4 ) هود : 108 . ( 5 ) التوبة : 63 . ( 6 ) الجمعة : 8 .
المقتضب — صفحة 619 | محمد بن يزيد المبرد / حسن حمد / إميل يعقوب