ولو قلت : « نعم الذي في الدار أنت » ، لم يجز ، لأنّ « الذي » بصلته مقصود إليه بعينه .
فقد خرج من موضع الاسم الذي لا يكون للجنس ، وتقول : « نعم القائم أنت » ، و « نعم الداخل الدار أنت » ، و « الدار » بالنصب والخفض ، والنصب أجود على ما ذكرت لك ، لأنّ تعريفك يقع كتعريف « الغلام » وإن كان معناه « الذي » .
فإن قلت : قد جاء
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 1 » فمعناه الجنس . فإنّ « الذي » إذا كانت على هذا المذهب ، صلحت بعد « نعم » و « بئس » . وإنّما يكره بعد هذا تلك المخصوصة .
وكذلك لو قلت : « نعم القائم في الدار أنت » ، وأنت تريد به واحدا على معنى « الذي » المخصوصة ، لم يجز ؛ لما ذكرت لك من تعريف الجنس . فهذا تفسير ما يقع عليه من المعارف التي بالألف واللام .
* * * وأمّا وقوعها على المضمر الذي يفسّره ما بعده فهو قوله : « نعم رجلا أنت » ، و « بئس في الدار رجلا أنت » ، و « نعم دابّة دابّتك » . فالمعنى في ذلك : أنّ في « نعم » مضمرا يفسّره ما بعده ، وهو هذا المذكور المنصوب ؛ لأنّ المبهمة من الأعداد وغيرها إنّما يفسّرها التبيين .
كقولك : « عندي عشرون رجلا » ، و « هو خير منك عبدا » ؛ لأنّك لمّا قلت : « عشرون » ، أبهمت فلم يدر على أيّ شيء هذا العدد واقع ؟ فقلت : « رجلا » ونحوه ، لتبيّن نوع هذا العدد ، و « هو خير منك عبدا » ؛ لأنّك إذا قلت : « هو خير منك » لم يدر فيم فضلته عليه ؟ فإذا قلت : « أبا » ، أو « عبدا » ، أو نحوه ، فإنّما تفضّله في ذلك النوع . فكذلك « نعم » .
والإضافة نحو قولك : « هو أفضلهم عبدا » ، و « على التمرة مثلها زبدا » . فإن قال قائل :
فهل يكون المضمر مقدّما ؟ قيل : يكون ذاك إذا كان التفسير له لازما . فمن ذلك قولك : « إنّه عبد اللّه منطلق » . و « كان زيد خير منك » ؛ لأنّ المعنى : إنّ الحديث أو إنّ الأمر عبد اللّه منطلق ، وكان الحديث زيد خير منك ، ولهذا باب يفرد بتفسيره . قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً
« 2 » أي : إنّ الخبر .
ومنها قولك في إعمال الأوّل والثاني : « ضربوني ، وضربت إخوتك » ؛ لأنّ الذي بعده
هامش
( 1 ) الزمر : 33 .
( 2 ) طه : 74 .