أحدهما : أنّك لمّا قلت : « نعم الرجل » ، فكأنّ معناه : محمود في الرجال ، قلت :
« زيد » على التفسير ، كأنّه قيل : « من هذا المحمود » ؟ فقلت : « هو زيد » .
والوجه الآخر : أن تكون أردت ب « زيد » التقديم ، فأخّرته ، وكان موضعه أن تقول :
« زيد نعم الرجل » .
فإن زعم زاعم أنّ قولك : « نعم الرجل زيد » إنّما « زيد » بدل من « الرجل » مرتفع بما ارتفع به ، كقولك : « مررت بأخيك زيد » ، و « جاءني الرجل عبد اللّه » . قيل له : إنّ قولك :
« جاءني الرجل عبد اللّه » ، إنّما تقديره - إذا طرحت « الرجل » - : « جاءني عبد اللّه » . فقل :
« نعم زيد » ؛ لأنّك تزعم أنّه ب « نعم » مرتفع . وهذا محال ؛ لأنّ « الرجل » ليس يقصد به إلى واحد بعينه ؛ كما تقول : « جاءني الرجل » ، أي : جاءني الرجل الذي تعرف . وإنّما هو واحد من الرجال على غير معهود تريد به هذا الجنس . ويؤول « نعم الرجل » في التقدير إلى أنّك تريد معنى محمود في الرجال ، ثمّ تعرّف المخاطب من هذا المحمود ؟
وإذا قلت : « بئس الرجل » ، فمعناه : مذموم في الرجال . ثمّ تفسّر من هذا المذموم ؟
بقولك : « زيد » .
فالرجل وما ذكرت لك ممّا فيه الألف واللام دالّ على الجنس ، والمذكور بعد هو المختصّ بالحمد والذمّ . وهذا هاهنا بمنزلة قولك : « فلان يفرق الأسد » ، إنّما تريد هذا الجنس ، ولست تعني أسدا معهودا وكذلك : « فلان يحبّ الدينار والدرهم » ، و « أهلك الناس الدينار والدرهم » ، و « أهلك الناس الشاة والبعير » . وقال اللّه عزّ وجلّ :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
« 1 » ، فهو واقع على الجنس ؛ ألا تراه يقول :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » وقال :
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
« 3 » . وقال :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
« 4 » .
* * * واعلم أنّ ما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة الألف واللام ، وذلك قولك : « نعم أخو القوم أنت » ، و « بئس صاحب الرجل عبد اللّه » .
هامش
( 1 ) العصر : 1 ، 2 .
( 2 ) العصر : 3 .
( 3 ) المعارج : 19 .
( 4 ) المعارج : 22 .