هل أنت راض بأن يضحى نزيلكم * والمستجيب لكم في حال مستتر
صفرا من المال إلّا من رجائكم * ولابسا بعد يسر حلّة العسر
قل للأمير عبيد الله دام له * عزّ الإمارة في طول من العمر
بدأت وعدا فأنجزه لمنتظر * فإنّ حقّ تمام الورد في الصدر
وقد بدا عود شكري مورقا فأجد * سقياه أجنيك منه يانع الثمر
فإنما يسم الوسمي مبتدئا * وللوليّ نبات الرّوض والزّهر
والسّيف يجلى فإن لم تسق صفحته * نبا ولم يك كالمشحوذة البتر
وقد تقدّم إحسان إليّ لكم * لم أوت فيه من الإغراق في الشّكر
وفي بقاء عبيد الله لي خلف * وفيض راحته المغنى عن المطر " 1 "
وقال العجوزيّ : كنت يوما عند أبي العباس محمد بن يزيد فأتاه رجل على دابة على كتفه طيلسان أخضر ، فلما رآه قام إليه فاعتنقه ، فأكبر الرّجل قيامه إليه ، وقال : أتقوم إليّ يا أبا العباس ؟ فقال له [ من الوافر ] :
أينكر أن أقوم إذا بدا لي * لأكرمه وأعظمه هشام
ولا تعجب لإسراعي إليه * فإنّ لمثله ذخر القيام " " 2 "
وقال [ من الطويل ] :
لئن قمت ما في ذاك منّي غضاضة * عليّ ، ولكنّ الكريم مذلّل
على أنّها منّي لغيرك هجنة * ولكنّها بيني وبينك تجمل " 3 "
ومن شعره [ من مجزوء الرمل ] :
حبّذا ماء العناقي * د بريق الغانيات
بهما ينبت لحمي * ودمي أيّ نبات
أيّها الطالب أشهى * من لذيذ الشهوات
كل بماء المزن تفّا * ح خدود الناعمات " 4 "
هامش
( 1 ) إنباه الرواة 3 / 248 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 113 .
( 2 ) إنباه الرواة 3 / 249 ؛ وطبقات النحويين واللغويين ص 114 .
( 3 ) طبقات النحويين واللغويين ص 114 .
( 4 ) أخبار النحويين البصريين ص 107 ؛ وإنباه الرواة 3 / 252 ؛ وبغية الوعاة 1 / 271 ؛ وتاريخ بغداد 4 / 154 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 116 ؛ والوافي بالوفيات 5 / 217 ؛ ووفيات الأعيان 4 / 316 .