وَلَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ .
وَذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَيِّنَةِ ، وَأَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ يُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ ، وَأَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ بِصَاحِبِهِ مَيْلًا عَظِيماً ، وَأَنَّ اللَّبْسَ
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
.
فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَدَعَائِمُهُ وَشُعَبُهُ .
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَالنِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الْهَوَى وَالْهُوَيْنَا وَالْحَفِيظَةِ وَالطَّمَعِ .
فَالْهَوَي عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ وَالشَّهْوَةِ وَالطُّغْيَانِ .
فَمَنْ بَغِيَ كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَتَخَلَّى مِنْهُ وَنُصِرَ عَلَيْهِ . وَمَنِ اعْتَدَى لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ ، « 11 » وَلَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ . وَمَنْ لَمْ يَعْذِلْ نَفْسَهُ فِي الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْخَبِيثَاتِ « 12 » ، وَمَنْ طَغَى ضَلَّ عَلَى عَمْدٍ بِلَا حُجَّةٍ . « 13 » وَالْهُوَيْنَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الْغِرَّةِ وَالْأَمَلِ وَالْهَيْبَةِ وَالْمُمَاطَلَةِ .
وَذَلِكَ بِأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَالْمُمَاطَلَةَ تُفَرِّطُ فِي الْعَمَلِ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهِ الْأَجَلُ . وَلَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حِسَابَ مَا هُوَ فِيهِ « 14 » ، وَلَوْ عَلِمَ حِسَابَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ خُفَاتاً مِنَ الْهَوْلِ وَالْوَجَلِ . وَالْغِرَّةُ تَقْصُرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ .
وَالْحَفِيظَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْحَمِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ .
فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ مِنَ الْحَقِّ ، وَمَنْ فَخَرَ فَجَرَ ، وَمَنْ حَمِيَ أَصَرَّ عَلَى الذُّنُوبِ ، وَمَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ . فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَفُجُورٍ وَإِصْرَارٍ وَجَوْرٍ عَلَى الصِّرَاطِ .
هامش
( 11 ) في تحف العقول : بواثقه .
( 12 ) في تحف العقول : خاض في الحسرات وسبح فيها .
( 13 ) في تحف العقول : بلا عذر ولا حجّة .
( 14 ) في تحف العقول من قوله : « والمماطلة تفرط . . . » إلى هنا هكذا : والاغترار بالعاجل وتفريط الآجل وتفريط المماطلة مورّط في العمى ، ولولا العمل ما علم الإنسان حساب ما هو فيه .