تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 951

مساهمون:

ص٩٥١
اسْتِكَانَةٍ وَلَا غَفْلَةٍ . وَمَنْ غَفَلَ جَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَانْقَلَبَ عَلَى ظَهْرِهِ وَحَسَبَ غَيَّهُ رُشْداً وَغَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ ، وَأَخَذَتْهُ الْحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ إِذَا قُضِيَ الْأَمْرُ وَانْكَشَفَ عَنْهُ الْغِطَاءُ وَبَدَا لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ . وَمَنْ عَتَا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ شَكَّ ، وَمَنْ شَكَّ تَعَالَى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ وَصَغَّرَهُ بِجَلَالِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَفَرَّطَ فِي أَمْرِهِ . « 3 » وَالْغُلُوُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى التَّعَمُّقِ بِالرَّأْيِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ وَالزَّيْغِ وَالشِّقَاقِ . فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِبْ إِلَى الْحَقِّ وَلَمْ يَزْدَدْ إِلَّا غَرَقاً « 4 » فِي الْغَمَرَاتِ وَلَمْ تَنْحَسِرْ عَنْهُ فِتْنَةٌ إِلَّا غَشِيَتْهُ أُخْرَى وَانْخَرَقَ دِينُهُ فَهُوَ يَهْوِي
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
. وَمَنْ نَازَعَ فِي الرَّأْيِ وَخَاصَمَ شُهِرَ بِالْعَثَلِ مِنْ طُولِ اللَّجَاجِ « 5 » . وَمَنْ زَاغَ قَبُحَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ وَحَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ « 6 » ، وَمَنْ شَاقَّ أَعْوَرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ فَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ إِذَا لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ . « 7 » وَالشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : عَلَى الْمِرْيَةِ وَالْهَوَى وَالتَّرَدُّدِ وَالِاسْتِسْلَامِ « 8 » ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
« 9 » . فَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
وَمَنِ امْتَرَى فِي الدِّينِ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَسَبَقَهُ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَدْرَكَهُ الْآخَرُونَ « 10 » وَوَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيْطَانِ . وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَمَنْ نَجَا مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ فَضْلِ الْيَقِينِ ، وَلَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَقَلَّ مِنَ الْيَقِينِ . وَالشُّبْهَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ : إِعْجَابٍ بِالزِّينَةِ وَتَسْوِيلِ النَّفْسِ وَتَأْوِيلِ الْعِوَجِ
هامش
( 3 ) في تحف العقول : وفرط في حياته . ( 4 ) في تحف العقول : فمن تعمّق لم ينته إلى الحقّ ولم يزده إلّا غرقا . ( 5 ) في تحف العقول : ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفسل وبلى أمرهم من طول اللجاج . وقوله « الفسل » بمعنى الفتور في الأمر . ( 6 ) زاد هنا في تحف العقول : وسكر سكر الضلال . ( 7 ) في تحف العقول : وحرام أن ينزع من دينه من اتّبع غير سبيل المؤمنين والمعنى غير واضح . ( 8 ) خ ل : على المرية والهول من الحقّ والتردّد والاستسلام للجهل وأهله . ( 9 ) سورة النجم : الآية 55 . ( 10 ) في تحف العقول : ومن تردّد في دينه سبقه الأوّلون وأدركه الآخرون .