قَالَ اللَّهُ -
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
« 15 » فَلَا يَزَالُ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي ضَرْبِ عُنُقِ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَتْلَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ « 16 » وَلَقَدْ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْماً وَعَلَيْهِ السِّلَاحُ تَامٌّ فَضَحِكَ [ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
هامش
( 15 ) سورة الأحزاب : الآية 19 .
( 16 ) روى في البحار ج 19 ص 271 عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : لمّا كان يوم بدر وأسرت الأسارى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما ترون في هؤلاء القوم ؟ فقال عمر بن الخطّاب : يا رسول اللّه ، هم الّذين كذّبوك وأخرجوك فاقتلهم ! ! وروى في البحار ج 21 ص 94 : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتجهّز لفتح مكّة ، فأتى حاطب بن أبي بلتعة إلى سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام ( وهي تريد مكّة ) ، فكتب معها كتابا إلى أهل مكّة . . . وكتب في الكتاب : « من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة : إنّ رسول اللّه يريدكم فخذوا حذركم » .
فخرجت سارة ونزل جبرئيل فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما فعل . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السلام . . . فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم . قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللّه ، واللّه ما كفرت منذ أسلمت ولاغششتك منذ صحبتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلّا وله بمكّة من يمنع عشيرته وكنت عزيزا فيهم - أي غريبا - وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتّخذ عندهم يدا . وقد علمت أنّ اللّه ينزل بهم بأسه وانّ كتابي لا يغنى عنهم شيئا . فصدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعذّره .
فقام عمر بن الخطّاب وقال : دعني يا رسول اللّه ، أضرب عنق هذا المنافق ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فغفر لهم ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . وروى مثله في البحار ج 21 ص 121 .
وروى في البحار ج 21 ص 103 عند ذكر فتح مكّة أنّه لمّا أجار العباس أبا سفيان وأتى به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخل عمر فقال : يا رسول اللّه ، هذا أبو سفيان عدوّ اللّه قد أمكن اللّه منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه !
وروى في البحار ج 21 ص 158 أنّ ابن الأكوع كان عينا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيّام الفتح وأسر يوم حنين . فمرّ به عمر بن الخطّاب فلمّا رآه أقبل على رجل من الأنصار وقال : هذا عدوّ اللّه الذي كان علينا عينا ، ها هو أسير فاقتله . فضرب الأنصاري عنقه ، وبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكره ذلك وقال : ألم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا ؟ وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو أسير ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى الأنصار وهو مغضب فقال : ما حملكم على قتله وقد جاءكم الرسول أن لا تقتلوا أسيرا ؟
فقالوا : إنّما قتلناه بقول عمر . فأعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى كلّمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك . راجع أيضا البحار : ج 19 ص 241 و 277 و 281 وج 21 ص 173 .