والذئاب ممّا يلقون أليم العذاب ، ما ظنّك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفّف عنهم من عذابها ، عطاشى [ عطاش ] فيها جياع كليلة أبصارهم ، صمّ ، بكمّ ، عمي مسودّة وجوههم ، خاسئين فيها ، نادمين ، مغضوب عليهم فلا يرحمون ، ومن العذاب لا يخفّف عنهم وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزقّوم يأكلون ، بكلاليب النار يحطمون ، وبالمقامع يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون ، فهم في النار يسحبون على وجوههم ، ومع الشياطين يقرنون ، وفي الأنكال « 1 » والأغلال يصفّدون « 2 » ، إن دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النار « 3 » .
[ 1801 ] 6 - قال الباقر عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما « 4 » أسري به [ إلى السماء ] لم يمرّ بخلق من خلق اللّه إلّا رأى ما يحبّ من البشر واللّطف والسّرور ، حتّى مرّ بخلق من خلق اللّه فلم يلتفت إليه ولم يقل شيئا ، فوجده قاطبا عابسا ، فقال : يا جبرئيل ما مررت بخلق من خلق اللّه إلّا رأيت البشر واللّطف والسرور منه إلّا هذا ، فمن هذا ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، وهكذا خلقه ربّه .
قال : فإنّي أحبّ أن تطلب إليه أن يريني النار ، فقال له جبرئيل : إنّ هذا محمّد رسول اللّه ، وقد سألني أن أطلب إليك أن نريه النار . قال : فأخرج له عنقا منها فرآها فما أفتر ضاحكا « 5 » حتّى قبضه اللّه عزّ وجلّ « 6 » .
هامش
( 1 ) الأنكال : جمع نكل ؛ القيد الشديد .
( 2 ) الصفد والصفاد : القيد .
( 3 ) أمالي الصدوق : 651 / 886 عن عمرو بن ثابت ، البحار : 8 / 281 / 3 .
( 4 ) ليس في المطبوع : « لما » .
( 5 ) في المخطوط : « افترضا حكما » بدل « افتر ضاحكا » .
( 6 ) أمالي الصدوق : 694 / 952 عن زرارة ، البحار : 8 / 284 / 9 وج 18 / 348 .