الجوارح يظهر الفرق بين أهل الجنّة والنار ، ويتميّز بعضهم من بعض ، فيسرّ بذلك أهل الجنّة ، ويكثر بذلك نفعهم ، ويكون لنا في العلم به مصلحة في دار التكليف ، والإجماع حاصل على المحاسبة ، والقرآن يشهد به كقوله
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 1 » وكذلك شهادة الجوارح ، ونشر الصحف مجمع عليه والقرآن شاهد به ، لكن المسألة وإن كانت عامّة فهي على المؤمنين سهلة ، وعلى الكافرين صعبة ؛ لما فيها من التبكيت والمناقشة .
وأمّا كيفية شهادة الجوارح ، فقال قوم يبينها اللّه بينة حتّى تشهد . وقيل : إنّ اللّه تعالى يفعل فيها الشهادة ، وإضافتها إلى الجوارح مجازا ، وكلا الأمرين مجاز .
وقيل : إنّ الشاهد هو العاصي نفسه يشهد على نفسه بما فعله ويقرّبه ، ويكون ذلك حقيقة . وقيل : إنّها تظهر فيها إمارة تدلّ على الفرق بين المطيع والعاصي ، وكلّ ذلك جائز ، واللّه أعلم بالصواب « 2 » . « 3 » .
قال الشاعر :
إلهي لست أدري ما جوابي * إذا ما قلت لي : عبدي لما ذا
أتيت محارمي وعصيت أمري * وفيم فعلت هذا ثمّ هذا ؟ « 4 »
وقال آخر :
إلهي ليت شعري كيف حالي * لدى الميزان أو عند الصراط
وحولي من خصومي كلّ شاك * إليك صنوف ظلمي واشتطاطي « 5 »
هامش
( 1 ) الأنبياء : 47 .
( 2 ) في المخطوط : « ذلك » بدل « بالصواب » .
( 3 ) الاقتصاد : 137 .
( 4 - 5 ) لم نجده .