زوجته فاطمة بنت الحسين بن علي عليهم السّلام على قبره فسطاطا ، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار ، كانت تشبه بالحور العين لجمالها ، فلمّا كان رأس السنة قالت لمواليها : إذا أظلم الليل فقوّضوا هذا الفسطاط ، فلمّا أظلم الليل سمعت قائلا يقول : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه آخر : بل يئسوا فانقلبوا « 1 » .
[ 1752 ] 8 - وروي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله : كان في جنازة ، فانتهى إلى القبر ، فبكى حتّى بلّ الثوب ، دموعه ثمّ قال : إخواني ! لمثل هذا اليوم فاستعدّوا « 2 » .
[ 1753 ] 9 - وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ القبر أوّل منازل الآخرة ؛ فإن نجا منه فما بعده أيسر ، وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ منه « 3 » .
وقيل : توفيت النّوار امرأة الفرزدق ، فخرج في جنازتها وجوه أهل البصرة ، وخرج فيها الحسن البصري ، فقال الحسن للفرزدق : ما أعددت لهذا اليوم يا أبا فراس ؟ قال : شهادة أن لا إله إلّا اللّه منذ ثمانين سنة . فلمّا دفنت قام على قبرها فقال :
أخاف وراء القبر إن لم يعافني * أشدّ من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاء في يوم القيامة قائد * عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
فقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول القلادة أزرقا « 4 »
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 26 ، البحار : 42 / 167 ؛ تاريخ مدينة دمشق : 70 / 19 .
( 2 ) مسكّن الفؤاد : 97 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1403 / 4195 ، كنز العمال : 15 / 544 / 42101 - 42103 كلّها عن البراء بن عازب وفيهم « فاعدوا » بدل « فاستعدّوا » .
( 3 ) الدعوات للراوندي : 259 / 737 وفيه « شرّ » بدل « أشدّ » ، البحار : 6 / 242 / 64 ؛ سنن ابن ماجة :
2 / 1426 / 4268 عن هانئ .
( 4 ) أمالي المرتضى : 1 / 46 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 324 / 211 عن أبي موسى التميمي وراجع :
الطبقات الكبرى لابن سعد : 7 / 140 .