تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » .
ومن الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة ، وكفّارتنا فيه غضّ البصر ، والتوبة بالقلب ، والعزم على ترك العود إليه .
وكان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما ، فتكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه ، وتوبتنا فيه الندم وترك العود إليه .
ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية وخلوة فيخرج وخطيئته مصوّرة على باب داره ، ألا إنّ فلان ابن فلان ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا ، وكان ينادى عليه من السماء بذلك ، فيفتضح وينهتك ستره « 2 » ، ومن يرتكب منّا الخطيئة ويخفيها عن الأبصار فيطّلع عليه ربّه فيقول للملائكة : عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه ، لقلّة ثقته بهم ، والتجأ إليّ لعلّه تتبعه رحمتي ، أشهد أنّي قد غفرتها له لثقته برحمتي ، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول عبدي :
أنا الذي سترتها عليك في الدنيا ، وأنا الذي أستره عليك اليوم .
وممّا فضّل اللّه به هذه الامّة أن قيّض لهم الأكرمين من الملائكة ، ويستغفرون لهم ويسترحمون بهم من الرحمة ، فقال تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » .
ومنها : أنّه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا ؛ وشهداء وشفعاء في الآخرة « 4 » .
هامش
( 1 ) الحديد : 16 .
( 2 ) في المطبوع : « سره » بدل « ستره » .
( 3 ) غافر : 7 .
( 4 ) عنه البحار : 22 / 444 - 451 .