وقال :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 1 » .
وكان مما أنعم اللّه تعالى على هذه الامّة أنّ الأمم الماضية كانوا إذا أصابهم .
بول أو غائط أو شيء من النجاسات كان تكليفهم قطعه ، وإبانته من أجسادهم ، وخفّف عن هذه الامّة بأن جعل الماء طهورا لما يصيب أبدانهم وأثوابهم .
قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 2 » .
وقال :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 3 » .
ومنها : أنّهم كانوا يعتزلون النساء في حال الحيض ، فلم يكونوا يؤاكلوهنّ ، ولا يجالسونهنّ ، وما أصاب الحائض من الفرش والثياب والأواني وغير ذلك نحس حتّى لا يجوز الانتفاع به ، وأباح لنا جميع ذلك إلّا المجامعة .
ومنها : أنّ صلاتهم كانت خمسين ، وصلاتنا خمسة ؛ وفيها ثواب الخمسين ، وزكاتهم ربع المال ، وزكاتنا العشر ، وثوابه ثواب ربع المال .
ومنها : أنّهم كانوا إذا فرغوا من الطعام ليلة صيامهم حرم عليهم الطعام والشراب ، والجماع إلى مثلها من الغد ، وأحلّ اللّه لنا السّحر والوطء في ليالي الصوم ، فقال :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 4 » ، وقال :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 5 » يعني الجماع .
ومنها : كانت الأمم السالفة تجعل قربانها على أعناقها إلى بيت المقدس ؛ فمن قبلت ذلك منه أرسلت إليه نارا فأكلته ، ومن لم يقبل منه رجع مثبورا ، وقد
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) الفرقان : 48 .
( 3 ) الأنفال : 11 .
( 4 - 5 ) البقرة : 187 .